الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أسباب ارتفاع أسعار اللحوم بمصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العلم نور.
.
avatar

mms :
  :
العلم : مصر
الجنسية : مصر
عدد المساهمات : 5915
نقاط : 14954
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/10/2009

مُساهمةموضوع: أسباب ارتفاع أسعار اللحوم بمصر   الثلاثاء أبريل 20, 2010 10:39 am

شهد الواقع المصري ارتفاعًا ملتهبًا لأسعار اللحوم، وراحت التأويلات والتفسيرات تذهب إلى مناحٍ شتى, كلٌّ يصور المشكلةَ من وجهة نظره, وأصبح الحال كحال جماعة العميان الذين أمسكوا فيلاً، فذهب كلُّ واحدٍ يصف الفيل على حسب ما أمسكت يداه, ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل تحرَّك كل صاحب مصلحة ليحقق أكبر كمٍّ من الفائدة من هذا الواقع الأليم مُطبِّقًا المثل الشعبي "مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد"؛ الأمر الذي أوجب علينا ضرورة إحاطة الأمر من جوانبه والوقوف على أبعاد المشكلة وأسباب تداعياتها، وما السبيل للخروج من هذا الواقع المرير.
في عُرف الطبِّ يُعرَّف الالتهابُ بأنه عرضٌ لا مرض؛ أي أنه يدلُّ على أن هناك مرضًا أو مشكلة مرضية؛ حيث يطلق جسم الكائن الحي إشارات تدلُّ على وجود المرض متمثلةً في مظاهر الالتهاب وشواهده؛ ولذلك يمكننا القول بأن الالتهابَ حالةٌ عارضةٌ على الجسم الحي, فإذا ما تمكَّن الجسم من السيطرة على المرض عن طريقِ جهازه المناعي أو أنه تلقَّى علاجًا مساعدًا للتخلص منه فإنه بالتبعية تختفي آثار الالتهاب ومظاهره, أو أن يظل المرض كامنًا في الجسم الحي دون أن يقدر على مقاومته، أو دون أن يحصل على العلاج اللازم له فيتحوَّل الالتهاب بذلك إلى الحالة المزمنة، والتي يطول معها أمد العلاج أو يصبح أمرًا صعب المنال.
ومن ثَمَّ يمكننا وصف ارتفاع أسعار اللحوم على أنه عرض لعددٍ من الأمراض أو المشكلات التي ينبغي تشخيصها والوقوف على أسبابها, ومنها قلة المعروض من اللحوم مقارنةً بالطلب, وارتفاع تكلفة تربية وتسمين الماشية, وانخفاض إنتاج الدواجن, وانخفاض القدرة الشرائية للجنيه, وتدني الحالة الاقتصادية للمجتمع المصري عامةً, وجشع طائفة من التجار والجزارين، ثم الدور السلبي لوسائل الإعلام.
وأول هذه المشكلات يكمن في أن المعروض من اللحوم أقل من المطلوب, وأسباب ذلك يمكن حصرها في نقاطٍ؛ منها انخفاض أعداد الثروة الحيوانية, وإحجام الفلاحين والمربين عن التربية؛ نظرًا لعدم القدرة على المنافسة, وتدني القدرة الإنتاجية للسلالات المحلية، ثم أخيرًا زيادة النمو السكاني.
ويرجع انخفاض أعداد الثروة الحيوانية إلى أمور؛ منها مجموعة الأمراض الوبائية التي تعرَّضت لها مصر منذ عام 2006م، وحتى الآن، والمتمثلة في الحمي القلاعية الوافدة من إثيوبيا, أضف إلى ذلك الجلد العقدي وحمى الأيام الثلاثة, والتي أدَّت إلى نفوق 50% على الأقل من العجول الصغيرة، والإطاحة بـ30% من الثروة الحيوانية، حسب ما صرَّح به وزير الزراعة.
الأمر الثاني الذي أدَّى إلى انخفاض أعداد الثروة الحيوانية هو اتجاه الفلاح إلى ذبح الإناث؛ وذلك لسببين؛ إما لعدم قدرته على الإنفاق على هذه الإناث؛ نظرًا لارتفاع أسعار الأعلاف, أو لأن ربح بيع الإناث المعدَّة للذبح أفضل لديه من تربية الإناث.
أما الأمر الثالث فهو ذبح صغار عجول الجاموس (البتلو)؛ حيث يذبح سنويًّا- حسب بعض الإحصائيات- 320 ألف رأس من البتلو.
أما إحجام المربين عن تربية وتسمين الماشية- نظرًا لعدم القدرة على المنافسة- فذلك أيضًا لسبيبن؛ الأول منها يعود إلى ارتفاع تكلفة التربية، نظرًا لارتفاع أسعار مدخلات التربية من أسعار العجول الصغيرة والأعلاف والأجور والرعاية الصحية والمياه والكهرباء والخدمات وخلافه؛ مما يُؤثِّر سلبًا في الربح، والثاني هو نتيجة حتمية لإغراق الأسواق باللحوم المستوردة، والتي تكون متدنيةً في السعر مقارنةً بتكلفة الإنتاج للحوم المحلية؛ ما يُؤثِّر في إقبال المستهلك على اللحوم المحلية مقارنةً بتنامي الإقبال على اللحوم المستوردة، على الرغم مما قد تحتويه من مخاطر.
أما تدني القدرة الإنتاجية للسلالات المحلية فمردُّ ذلك يعود إلى تراجع عملية التحسين المستمر للسلالات المحلية وضعف دور الدولة في ذلك, إضافةً إلى انتشار الأمراض الطفيلية وأمراض سوء التغذية، والتي تؤثر في الكفاءة الإنتاجية للحيوان؛ وذلك نتيجةً لضعف ثقافة تربية الحيوان ورعايته لدى الفلاحين والمربين وضعف الرعاية الطبية؛ نظرًا لقلة أعداد الأطباء البيطريين العاملين بالهئية العامة للخدمات البيطرية والمنوط بهم القيام بهذا الدور, فمنذ عام 1993م لم تقُم الهيئة بتعيين الأطباء البيطريين ولم تعوِّض مَن يحال منهم إلى التقاعد أو المعاش, اللهم إلا هؤلاء العاملين بمكافأةٍ في مشروع إنفلونزا الطيور.
ولطالما كانت لحوم الدواجن هي المعوض الرئيسي للحوم الحمراء عند المستهلك المحلي، فلما انخفض إنتاج الدواجن- نظرًا لانتشار مرض إنفلونزا الطيور وارتفاع أسعار تكلفة الكتكوت، واستصدار الحكومة عددًا من القرارات والتشريعات التي أدَّت إلى غلق 50% من المزارع وعدم تداول الطيور ونقلها- فإن ذلك بالتبعية أدَّى إلى زيادة الإقبال على اللحوم ومن ثم ارتفاع أسعارها.
لقد أصبح الأهيف لهيافته أو الملطوش لسرعة إنفاقه أو الجنيه المأسوف عليه- الذي كان في يومٍ من الأيام لحلوحًا لأنه يُلحلح الأمور- غير قادر على شراء شيء, وبخاصةٍ العملة المعدنية التي أصبحت تُذكِّرك بقدرة القرش "بتاع زمان" الشرائية؛ وذلك أمرٌ ليس خافيًا على أحد, وهذا ما يُلقي بظلاله على عدم قدرة هذا الجنيه- متَّحدا مع العديد من إخوانه- على شراء كيلو لحمة.
وحينما ننظر إلى متوسط دخل الفرد في مصر- والذي لا يتجاوز 200 دولار في العام- فستدرك حجم المعاناة التي يعيشها المواطن المصري؛ فإن أي زيادة في الأسعار، وبخاصةٍ تلك التي تمس طعامه ستجد لها صدًى بالغًا, فأنَّى للموظف الذي يتقاضى 100 جنيه أو 200 أو حتى 500 جنيه ولديه زوجة وطفلان أنْ يقدِرَ على الإنفاق عليهم في ظلِّ هذا الارتفاع المستعر للأسعار، ومنها أسعار اللحوم؟!
لقد دلَّ التباين الكبير في أسعار اللحوم بين الريف والحضر، وبين العاصمة والأقاليم؛ على جشع طائفةٍ من التجار والجزَّارين، الذين لا أجدُ لهم تعليلاً لرفعهم الأسعار بهذه الصورة الكبيرة مقارنةً بغيرهم, إلا أني أُرجع سبب رفعهم للأسعار إلى زيادة الإقبال على اللحوم في الحضر عن الريف، وفي العاصمة عن الأقاليم؛ نظرًا لارتفاع مستوى معيشة الفرد وزيادة الكثافة السكانية في الحضر والعاصمة, وعندما يسمع الناس في الريف والأقاليم أن أسعار اللحوم في القاهرة بلغت 70 أو 80 جنيهًا فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الأسعار في الأقاليم أو في الريف.
وكون الإعلام يقبع في العاصمة فإن أي تغير حادث فيها يتم تداوله ونقله عبر وسائل الإعلام, وعندما نتحدث عن قضيتنا هذه نجد أن وسائل الإعلام كان لها دور سلبي في تناول الأزمة في بداية الأمر عند الإعلان عن ارتفاع الأسعار في العاصمة بهذه الدرجة؛ الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاع الأسعار في الأقاليم؛ وذلك عبر توريد اللحوم من الأقاليم إلى العاصمة من قِبل التجار الذين وجدوا ذلك فرصةً سانحةً لزيادة أرباحهم فوصل بذلك سعر الكيلو "قائم" من وزن الحيوان الحي إلى 23 جنيهًا عند المربي، وعليه فإن وزن كيلو "اللحم" يصل إلى 45: 50 جنيهًا عند الجزار؛ حيث إن نسبة التصافي تصل إلى 40: 50% من وزن الحيوان الحي, أما فارق السعر فيُسأل عنه التجار والجزارون.

د/محمد سيف
استاذ الطب البيطرى جامعة بنى سويف ...مصر





E G Y P T




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fonaam.ahlamontada.com
 
أسباب ارتفاع أسعار اللحوم بمصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الصحة والطب :: المنتدى الطبى-
انتقل الى: