الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيفيه صيام الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد هدايه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khoula



  :



الجنسية : الاردن
عدد المساهمات : 343
نقاط : 867
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/06/2011

مُساهمةموضوع: كيفيه صيام الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد هدايه   الثلاثاء يوليو 12, 2011 7:04 am

الدكتور محمد هداية طريق الهداية طريق الهداية - كيفية صيام الرسول r؟

عندما تحدثنا عن الصيام كحالة قلنا أنها حالة وجدانية روحية وتحدثنا في آخر اللقاء السابق عن المصطفى r وقلنا كيف كان صيامه r لنتأسّى به ولكن التقليد ليس تقليد المظهر لكنه يتعلق بالمهنج الالهي الذي أنزله تعالى الى الرسول r وحمله أمين الوحي جبريل u فإذا أردنا أن نتأسى بالرسول r فعلينا أن نفعل مثلما كان يفعل r فهو شخصياً ابتدأ بنفسه وتدبّر واستذكر المنهج حتى أوصله إلينا. فما هو مفهوم الصيام؟ وما هي علاقته بالايمان حتى نستطيع التأسي بالمنهج الرسولي في التدبر لهذا المنهج؟ وكيف كان r يصوم؟ وليس المغزى هو على ماذا كان r يُفطر وإنما المقصود هو الفلسفة والطريقة التس استوعب r بها التكليف الالهي للصام وكيف وصل للتطبيق الأمثل من الناحية الروحية الوجدانية لكي نتأسى به r.




نعود إلى آيات سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)) تحدثت الآيات عن الصيام والتكليف به والتخفيف لظروف خاصة وعن خيرية الصيام ثم اختتمت الآيات بقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)) وهذه الآية تتحدث عن قرب الله تعالى من المخلوقات وعن الدعاء فكسف نربط هذه الآية بالصيام؟

الذي اختتم به الله تعالى الآيات هي المكافأة للصائمين ولا يجب أن ننسى أن للصائم عند فطره دعوة مستجابة فكأني بالله تعالى يقول هذه هي المكافأة إذا أتمّ الانسان الصيام على الوجه الصحيح الذي أراده الله تعالى فالمكافأة أنك إذا ما دعوت الله تعالى بالذات عند فطرك (وهنا فطرك يتلقاها كل واحد منا على قدر توقيع الايمان في قلبه) في الحديث القدسي: للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. وتوقيع هذا الحديث يختلف بالنسبة للعباد فالفرحة التي عند الفطر لها ثلاثة أوجه أحدهم يقول فطري كل يوم وآخر يقول بعد تمام الصيام (شهر رمضان وستاً من شوال) وآخر يقول بعد فطري أو بعد انتهاء صيامي عند لقاء الله تعالى هذا بالنسبة للفرحة الأولى وهذا فرق بين صيام العوام وصيام الخواص وخواص الخواص الذي تحدثنا عنه في حلقة سابقة. فأسأل نفسي كيف أتلقى أنا الفرحة؟ عند فطري كل يوم أو عند تمام الصيام أو عند لقاء الله تعالى؟ والفرحة عند لقاء الله تعالى ايضاً تتفرع لوجهين : عند لقاء الله بالنسبة للصيام أو على وجه عام بالنسبة للصيام وسائر الأعمال؟ هل يستفيد الصائم بصيامه فقط أو بالنسبة لصلاته وحجه وأخلاقه ومعاملاته؟ تأخذ من الصيام ما تعمل به في كل الفرائض فلو صبرت في الصيام تؤدي كل الفرائض بشكل صحيح. بعد تمام العمل المكافأة والجزاء صيغت بصيغة بديعة رائعة قال تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) فإني تفيد أن العلاقة بين العبد وربه مباشرة بلا وسيط ولا واسطة ولا حتى واسطة محمد r فالمولى جل وعلا جعل العلاقة بينه وبين عبده لا يتوسط فيها واسط ولم يقل للرسول r (قل) كما جاء في آيات أخرى في القرآن عند السؤال وهي الآية الوحيدة التي جاءت فيها على هذه الصيغة (إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب) مباشرة. أجيب دعوة الداعي تدل على قرب المولى عز وجل منك ينفعك في دعائك والرسول r كان يحرص على دعوة يومية عند كل فطر لأنه يعلم أن هذا من مواطن الدعاء المستجاب.




سؤال: الصيام ثلاثون يوماً ثم ست من شوال (وهي لا تسمى الست البيض كما يقول الناس وإنما الأيام البيض هي الأيام 13 و14 و15 من كل شهر عربي) فماذ دلالة الرقم 36 يوماً؟

الرسول r أشار في حديث أن الحسنة بعشر أمثالها وهذه قاعدة فعندما تصوم ثلاثين يوماُ تضربها في عشرة تحصل على 300 ثم ست من شوال مضروبة في عشرة تعطي ستين فالمجموع هو 360 حسنة وهي متوسط أيام السنة الهجرية فمن صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله والدهر هنا بمعنى العام. وخير الصيام صيام أخي داوود كما قال r يصوم يوماً ويفطر يوماً. لكن هل أنا كمسلم أصوم مثل صيام داوود u أو مثل صيام محمد r؟ هذا سنعرضه ان شاء الله في حلقة قادمة بالتفصيل. هذه المسألة يجب أن يضعها المسلم في عقيدته أصوم مثل صيام من؟

سؤال: نبدأ من التوصيف والتوقيع ذكرنا في اللقاء السابق أن الصيام ركن من اركان الاسلام الخمسة والصوم جاء الركن الخامس في حديث الرسول r في أركان الاسلام والمفروض اذا كان الحديث عن الاسلام واركانه أن يكون الخطاب في آية الصيام للذين أسلموا لكن الآية جاءت: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام) فما هي دلالة هذا الخطاب للذين آمنوا؟ ولماذا تأخر فرض الصيام الى ما بعد مرور سنوات على الوحي وانتقال المسلمين الى المدينة المنورة؟

تأخير الصيام (وقد فرض في السنة الثانية للهجره) والحج (وقد فرض في السنة التاسعة للهجرة) كان للمشقة التي فيهما وتأخير الفرضين لو لاحظنا الصيام والحج وما يحصل اليوم فهل ما نراه من المسلمين الآن هو صيام وحج يرضيان الله تعالى؟ أقول كلا لأن الذي يحدث الآن أننا نصوم صيام طعام وشارب وفي الحج نؤدي مناسك على هوانا. بإرادة الله تعالى تأخرت فرضية الصيام والحج ولو رجعنا الى العهد الأول عهد محمد r الله تعالى كلّف المسلمون باسلام دين وديانة غير مفهومة وجديدة على مجتمع جاهلي كانوا يصنعون الاصنام بأيديهم ويعبدونها مجتمع وثنية وشرك وأصنام (لم تكن هذه العقيدة عند خديجة ولا أبو بكر ولا علي بن أبي طالب) فتخيل القبيلة التي كانت تعبد الأصنام يأتي دين يقول لها اعبدي الله وحده ثم تكلفها بالصلاة فيستجيب قسم ويظهر قسم المنافقين فلو كلّفها تعالى بالصيام في البداية كان سيحصل ما يحصل اليوم بين المسلمين. إذا كان الله تعالى تدرّج في تحريم الخمر والصيام ايضاً تدرّج من أيام معدودات الى شهر رمضان.

الموضوع فيه تدرج في الصيام والله تعالى قال أنه يريد بنا اليسر لا العسر وهذه قضية محسومة في الخمر وفي فرضية الصيام وهذه الملامح تعطي البيان لبعض الدعاة في المنهج فإذا رأيت أحداً يدخل الاسلام حديثاً فلا تثقل عليه وإنما تأخذه على مهل كما حصل في العصر الأول للاسلام ويجب أن تبين له بدايات التشريع والتدرج فيها كما علمنا الله تعالى. الصيام ركن من اركان الاسلام فالنداء كان يجب ان يكون للمسلمين لكن النداء جاء للمؤمنين وهذا تخفيف بالتكليف (أصبحت مؤمناً الآن وعليك الصيام) أنت من المؤمنين لا من المسلمين تصلي وتزكّي. ونسأل ما هو الايمان؟

هناك حديث عُمدة : وعن عمر -رضي الله عنه- أيضا قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه. فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه! فقال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. ثم انطلق فلبثت مليًّا، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم.




من الحديث يجب ان نفهم ما الايمان؟ الايمان غير الاسلام لا من حيث توقيع الفرائض فقط (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم) (لمّا) تفيد أنه اعطاهم الأمل أن يتوقع الايمان بعد ذلك. فلوقلنا ما هو الايمان وأجبنا انه الايمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره هذه الاجابة هي فرع من الايمان وليس الايمان كله وهو جزء من الايمان يأخذك الى الايمان لأننا اذا لاحظنا فسؤال جبريل كان : أخبرني عن الايمان ولم يسأله أخبرني ما الايمان؟ فالرسول r في اجابته لم يعرّف الايمان كتوقيع وعندما سأله جبريل u عن الاسلام أخبره عن الأركان والاركان ليست هي كل الاسلام وإنما بُني الاسلام على خمس هي أركان الاسلام لكنها ليست كل الاسلام. فتعريف الايمان ومعنى النداء (يا ايها الذين آمنوا) لو فهمناها على مراد الله تعالى فيها أو يقترب منها سنصوم بشكل مختلف. الايمان هو اظهار الخشوع والخضوع وقبول التشريع من الله تبارك وتعالى وأن تُظهِر قبولك لكل ما أتى به الرسول r وتُظهر اعتقاد ذلك كله بقلبك دون شك أو ريب وتصدق الرسول r في كل ما جاء به حتى المعجزات التي يوجد من يشكك فيها الى الآن (الاسراء والعروج، الخروج من مكة، تحويل القبلة) وأن تُظهر هذا الكلام وتقتنع به ويكون ظاهرك كباطنك دون شك أو ريب. فالفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن يُظهر كما يبطن والمنافق يُظهر عكس ما يُبطن والمحسن؟ عندما سُئل الرسول r عن الاحسان أجاب: أن تعبد اله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. هذا فرع من الاحسن والمحسن يُظهر أقل مما يُبطن بكثير ويخفي حقائق ايمانية فلا يريد ان يعرف احد أنه يزكّي أو يصوم أو يحج أو يعتمر. فالاحسان إذن هو أن تُظهر أقل مما تبطن من حقائق الايمان والتقوى.

سؤال: هناك من يدّعي أن له كرامات من كثرة الطاعة والخشوع وأنه قريب من الله عز وجل فماذا تقول في هؤلاء؟

القرب من الله تعالى لا يقاس وهذه أن كانت حقيقة فلا يصح اظهارها وتضيع ولا أظن أنه لو كان هناك من هو فعلاً قريب من الله يريد أن تضيع منه هذه الحقيقة والبعض للأسف يقول أنه رفعت عنه التكاليف لأنه صار في مرتبة عالية فلا يصلي مثلاً وأقول أن هذا كلام فارغ ومن يصدقه فهو مغفّل.

الصحابة كانوا يطالبون الوصال في الصيام (هل فكّر في هذا أحد هذه الأيام؟!) والرسول r كان ينهاهم لأن الرسول r استوعب التكليف والحقيقة فهو يكلفنا بشيء ويعمل هو اضعافه فقد نهى عن صيام الوصال وكان يوصل وحجّته عنده فيقول أبيت أُطعم وأُسقى. المسلم الذي يريد أن يأخذ التكليف من الله تعالى يجب أن يأخذه بتعريف الايمان كما جاء في توقيع الكلمة في القرآن بعدها تقعل كل ذلك يجب ان يبادر المؤمن الحقّ بالجهاد بالمال والنفس في السلم قبل الحرب والحرب قبل السلم وجهاد المسلم يأخذ أشياء بديعة في الابتلاء وفي الحديث الصحيح: من مات ولم يحدّث نفسه بالجهاد فقد مات على شعبة من النفاق. والجهاد ليس بالضرورة الجهاد في الحرب وإنما جهاد الدعوة وتحمل اختلاف معايير التلقي عند الناس. وسبق أن تحدثنا عن ليلة النصف من شعبان وكيف ان البعض فرح بالحديث الموضوع وتناسوا أن الله يتنزّل كل ليلة ولكن هؤلاء أعجبوا بحديث النصف من شعبان لأنهم لا يريدون أن يعبدوا 365 يوماً في السنة فهذا كثير بالنسبة لهم وإنما يحتاجون ليلة واحدة فقط وقلنا أن ليلة النصف من شعبان تخالف منطق الايمان لأنه نفرض ان شخصاً مات في 13 شعبان فهل يهلك هذا لأنه لم يصل للنصف من شعبان حتى يغفر الله تعالى له؟ هذا كلام غير منطقي. أنت كنفس بشرية يجب أن تفرح بحديث ان الله تعالى يتنزل كل ليلة وحديث: إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. وأقول هل مسيء الليل سينتظر الى النهار حتى يتوب أو أنه يتوب مباشرة بالليل لأن اله تعالم باسط يده في الليل والنهار ولنفترض أن المسيء غفل كل الليل ونام أو العاصي غفل حتى تحدثه نفسه بذنبه فهذا يتوب بالنهار عندما يفيق من غفلته وعند أهل اليقين إذا وقعت في معصية تب الى الله مباشرة لأن الله تعالى باسط يديه ليل نهار. سبحانه.




سؤال: ونحن نتكلم عن توصيف الايمان من ضمن عناصر الايمان جزء غيبي كالايمان بالله والقضاء والقدر . وللوصول الى حالة الصيام علينا أن نتأسى بالرسول r وعندما جاءت قصة الاسوة ربطت المعنيين في قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) فما دلالة هذا المعنى؟.

علينا أن نتوقف عند كلمة يرجو هل هي بمعنى الرجاء أو التمني أو الايمان؟ هذا موضوع طويل وسنبحثه إن شاء الله في حلقة قادمة بالتفصيل. القضية بتوقيع الصيام بالنداء (يا أيها الذين آمنوا) عرّفنا الايمان ومن ضمن الايمان ماذا قال الرسول r لجبريل u في الاحسان؟ أن تعبد الله كأنك تراه. (كأنك) تعطي ملمحاً أنك لن تراه ولكن افترض في كل عمل تعمله أنك تراه. في الحقيقة الكرم أعمق من أن يؤخذ هكذا. عندما تراه إن صح التشبيه هو يراك ايضاً فوقعها الرسول r (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) هذه الكلمة (فإنه يراك) غائبة عنا ولو عملنا حسابنا في كل عمل أن الله تعالى يراك ماذا تفعل؟ إذا كان بعض الناس يحسنون صلاتهم إذا كان هناك من يراهم من البشر فما بالك إذا كان الذي يراك ربا البشر؟ موضوع الغيب هو واقع الابتلاء : من يُعمل صفة الرقيب؟ في الحديث القدسي يقول تعالى "عبدي لماذا جعلتني أهون الناظرين اليك؟ استحييت من الناس ولم تستحي مني" في الصيام منطقية هذا الموضوع أكبر "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" من ضمن الايمان المطلق في أداء الصيام بالنداء أداء الأمانة فيه وآية الأمان في القرآن قضية كبيرة (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)) فما هي الأمانة الني ذكرها الله تعالى في الآية؟ الناس تريد ان تفسر الأمانة على انها الاختيار وبعض الشُرّاح فسروا الأمانة منفصلة وحدها دون سياق الآيات التي وردت فيها. وقاول أن معنى ظلوماً جهولاً أنه ظلوم لأنه تحمّل وجهول بثِقل الأمانة والمفروض أن لا يتحمل وهذه أول غلطة . من الذي ينجح في الأمانة؟ المؤمنون بدليل الآية التي جاءت بعد آية الأمانة (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)) ولم تلفت هذه الآية نظر المفسرين (ليعذب الله المنافقين والمنافقات) فهي تدل على أن المنافق ضيّع الأمانة ولو عرّفت المنافق عرّفت الأمانة فالآية ظُلِمت من بعض الشُرّاح لأنهم قالوا أن الانسان كان ظلوماً جهولاً لأنه حمل الأمانة لكن هل يمكن أن أهرب من قضاء الله؟ قضاء الله عليك بالأمانة. البعض قالوا أن الأمانة هي الاختيار ولم ينتبهوا أن السماء لما رفضت كان هذا اختيار أيضاً لذا لا يمكن أن تكون الأمانة هي الاختيار. ونسأل لماذا المنافق يُظهر عكس ما يبطن ؟ لأنه لا يطيق التكليف ولا يريد أن يصوم أو يحج ولا يريد مناط التكليف وهي النيّة وهذه هي الأمانة. كُتب لي الحج لكن كيف أحج؟ الناس تفهم أن النية في الصيام مثلاً أن نقول نويت الصيام غداً لكن النية ليست كلاماً فلا يمكن أن أوقل نويت الصيام غداً وفي نيتي ان اتابع المسلسلات التلفزيونية ولكن النية هي بتوقيع مراد الله تعالى في كل فرض.




المنافقون يهربون دائماً من التكليف ولا يوجد فرض دون نية والنية في كل الفرائض محلها القلب إلا في الحج فلا بد من الجهر بها (اللهم إني نويت الحج فتقبله مني) اللسان يجب ان يعكس ما في القلب. الأمانة فرع الايمان في النية في الطاعة وأنا أنوي أن أطيع الله تعالى على أنه يراني أو أن يغطي الجهل عقلي فأصوم وانتهى الأمر. وأخشى ما أخشاه أن نصوم عن الطعام والشراب فقط (يا أيها الذين آمنوا) تُعلّمنا العمل بالنية وكيف كان r يصوم في حرّ مكة فيخرج وليس لديه ما يُفطر عليه ويلتقي بأبي بكر وعمر وقد أخرجهما الجوع فيسألهما ما أخرجهما فيقولا الذي أخرجني ثم يأتيه r طبق من تمر فيفطر منه المسلمون جميعاً.

سؤال: هناك خطأ يقع فيه كثير من المسلمين بنفس النظرة القاهرة أن الصيام إمساك عن الطعام والشراب ويعتبرون أن الصيام حالة ضعف لأنهم ينظرون للمادة لا للروح والانسان روح ومادة وبهذه الحجة وأن الصيام يُضعف النفس يقضي نهاره نائماً ويفيق وقت الأكل فقط ونسي الناس ان الجانب الروحي يعلو في رمضان ويعوّض الضعف في البدن ونسوا أن المسلمين انتصروا في رمضان في بدر وفتحوا مكة وهو صائمون فلو أصاب الجسد وهن أو ضعف فإن الروح يجب أن تعوّض الطاقة بل وتقويه وتعطي الجسد طاقة أكبر.

هو نسوا الآيات أنه لما كلّفنا المولى تعالى قال( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) التكليف من الله تعالى (أياماً معدودات فمن كان مريضاً أو على سفر) والله تعالى أدرى بخلقته ولو المولى سبق في علمه أن الصيام يضر الصحة لما كلّفك أو أنه فوق طاقتك لما كلفك به. هذه الآية وهي حجر الزاوية (وعلى الذين يطيقونه فدية) أكبر دليل أنه في بداية الأمر في التكليف كان متروكاً للمكلّف فإذا أراد أن يصوم يصوم والذي لا يريد يفدي لأن الصيام كان اختيارياً هذه تدل على أن المكلِّف سبحانه وتعالى يريد أن الذي يأتيه يأتيه على الوجه الصحيح فلمّا استقرت الأوضاع استبدلت آية (وعلى الذين يطيقونه) بآية أخرى. لما فرض تعالى الصيام على المسلمين بداية كانت أياماً معدودة ولم تكن شهراً والله تعالى أعلم بهم لما كان الصيام أياماً معدودات ثم لما صار شهراً. ونذكر قصة الرجل الذي جاء للرسول r وقال له أريد أن أصوم كل يوم فقال له الرسول r لا صم ثلاثة ايام في الشهر ثم قال أنه يستطيع أكثر فقال له r إن كنت لا بد فاعلاً فصيام أخي داوود هذا حتى لا يمرض وفي الأبحاث العلمية قالوا أن صيام يوم وافطار يوم يعمل عملية توازن. القضية في التوازن ولا نأخذها في الأكل والشرب. التوازن الفيرزيلوجي والبيولوجي يوم الصيام يحرم نفسه من اشياء لا تخطر على بالك ومن الناس من كان يحرم نفسه من الفاكهة لأنه يريد أن يقدم طاعة لله تعالى مع أن الفاكهة ليست حراماً وإنما يريد أن يؤدي الصيام بمعناه. التدرج (وعلى الذين يطيقونه) ً يريد الله تعالى أن يظهر حكمة وأحقية علمه بك. ثم استبدل (وعلى الذين يطيقونه).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZIDANE 5



الجنسية : الامارات
عدد المساهمات : 30
نقاط : 30
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 27/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: كيفيه صيام الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد هدايه   الأحد يوليو 17, 2011 8:27 pm

شكراْ على الموضوع

يعطيك العافيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيفيه صيام الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد هدايه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الدين الإسلامى :: شهر رمضان-
انتقل الى: