الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف نكون صائمين حقاً؟ للدكتور محمد هدايه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khoula



  :



الجنسية : الاردن
عدد المساهمات : 343
نقاط : 867
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/06/2011

مُساهمةموضوع: كيف نكون صائمين حقاً؟ للدكتور محمد هدايه   الثلاثاء يوليو 19, 2011 5:55 am




الصوم ركن من أركان الاسلام وقلنا في اللقاء السابق أن الصوم حالة وجدانية وأسأل بداية عن حديث الرسول r عن تصفيد الشياطين في رمضان ومه هذا نرى أن الكثير من المسلمين يخطيؤ في رمضان ويعصي الله تعالى فأين الخطأ؟ وهل الشياطين هي الوحيدة المسؤولة عن ذنوب الناس؟

الحديث صحيح وفيه فرق بسيط في الألفاظ بين رواية مسلم والبخاري والحديث: "إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة وفي رواية (الرحمة أو السماء) وغُلّقت أبواب النار وصُفّدت الشياطين" فالأفعال في الحديث (فُتّحت وغُلّقت وصُفّدت) أفعال مبنية لما لم يسمى فاعلها وعلينا أن نعرف من الفاعل. نحن نعلم أن الآمر هو الله تعالى وأن الذي يفتّح ويغلّق ويصفّد هم الملائكة أما الفاعل فهو نحن أنفسنا وكل أعمالنا إن هي إلا بتوفيق من الله عز وجل وهدايته لنا وقد أخبرنا المصطفى r أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته وعلينا دائماً أن نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. نحن تأدّباً اعتبرنا الفاعل هو الله تعالى ولكن الفاعل الحقيقي هو نحن. هل أبةاب الجنة ستفتح للكل؟ هل أبواب النار ستغلّق على الكل أم أن كل واحد سيكون له حسب عمله؟.

في الحديث الشريف: " من صام رمضان ايماناً واحتساباً غُفر له" أي سيذهب الى الجن بصيامه رمضان ايماناً واحتساباً فسبب فتح ابواب الجنة واغلاق ابواب النار وتصفيد الشياطين هو عمل الانسان نفسه.

سؤال: ما معنى احتساباً؟

ايماناً واحتساباً: ايماناً بالله تعالى وبأن الصيام حق مفروض. قلنا في الحلقة السابقة أن كل عمل ابن آدم غير الصوم يمكن حساب ثوابه فالحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف أما الصيام فلا يمكن أن نحسبه فنقول نحتسب كل ما نعمله في الصيام عند الله تعالى لأننا احتسبنا على أنه تعالى الكريم الرحمن الرحيم وهنا أنبّه بأن البعض يقول أن ذنوبه طثيرة فهل يعقل ان يغفر الله تعالى له كل ذنوبه فنقول لهؤلاء استغفر وتب الى الله تعالى وأحسن الظن به سبحانه ونقول أنه من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وهذا من ضمن اسلامنا أن نترك ما لا يعنينا ومن ضمن حسن ايماننا لا اسلامنا أن نحسن الظن بالله تعالى وأكثر الأوقات التي يجب علينا أن نحسن الظن بالله تعالى عند فراش المرض أو الموت أو دنو الأجل. وقد قال تعالى في الحديث القدسي : أنا عند حسن ظن عبدي بي. والظنّ هنا بمعنى العلم ويجب أن نعلم من ساعة ما نظنّ أنه سبحانه رحيم واحتساباً عند الكريم أنا أعمل وأحتسب عند الكريم الغفور الرحيم. ونذكر عندما سأل أعرابي الرسول r أيحاسب الله كل انسان بنفسه؟ فقال الرسول r نعم فاطمئن الأعرابي لأن الكريم هو الذي سيحاسبنا بنفسه ويجب أن نتأكد كمؤمنين ومسلّمين أن الله تعالى لا يظلم أحداً (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك عليك حسيبا) أنت تقرأ كتابك وتعرف أن ما فيه حق. تُفتّح الأبواب وتغلّق بأعمالنا من قبل رمضان وخلال رمضان فإن كنا قصّرنا فيما ما مضى من أيام رمضان فعلينا أن نجتهد أكثر وإذا كنا قد اجتهدنا فلا نركن وإنما نواظب ونقول دائماً اللهم إني أسألك دوام التوفيق والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.نحن نعمل ونترك الأمر في يد القادر نحن لا نملك الوقت ولكن نفوض الأمر لمن يملك سبحانه ونسأل الله تعالى دوام العمل : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

سؤال: الأفعال المبنية لما لم يسمى فاعله ونلاحظ أن هناك تشديد في فُتّحت وغُلّقت وصُفّدت فما دلالة التشديد؟

لأن الناس كثير والتشديد هو لمقابلة العدد وللتأكيد فإذا كانت الأعمال خيراً سيكون هناك تفتيح للأبواب وذكرنا سابقاً في قصة يوسف u عندما غلّقت امرأة العزيز الأبواب فهي أحكمت اغلاق كل الأبواب ولم تغلقها فقط ولم يكن باباً واحداً.

وعلينا أن لا ننسى شياطين الانس فالذي يسلسل ويصفّد هم شياطين الجن ونذكر عندما سُئل الحسن البصري أيهما أسهل عليك شياطين الجن أم الانس فقال البصري شياطين الجن أسهل لأنه إذا استعذت بالله خنس أما شياطين الانس فهي لا تخنس. وشياطين الانس أخطر من شياطين الجن وتظهر خاصة في رمضان وهي لا تصفّد أبداً أما شياطين الجنّ فهي تصفّد بأعمالنا نحن.

سؤال: متى فرض الصيام؟

فرض الصيام في العام الثاني لهجرة المسلمين الى المدينة المنورة وإخراج الرسول r من مكة في شهر شعبان في السنة الثانية.

سؤال: الصيام ركن من أركان الاسلام فلماذا تأخر فرض الصيام الى السنة الثانية بعد الهجرة علماً أن المسلمون بقوا في مكة ثلاثة عشر عاماً لا يصومون؟ فما هي دلالة تأخير الصيام للسنة الثانية من الهجرة؟

لأن أول التكليف يكشف عن ذلك فالخطاب في آية الصيام هي للمؤمنين بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ولم يأتي النداء بـ يا أيها المسلمون. عندما تعرض الاسلام على أحد يجب أن تتركه فترة حتى يصل من مرحلة الاسلام الى مرحلة الايمان قبل تكليفه بالصيام وقلنا أن الحديث الشريف يقول من صام رمضان ايماناً واحتسابا غفر له ولم يقل من صامه اسلاماً. هذا الركن أي الصيام يحتاج لفترة لأنه ليس سهلاً وهو كما قلنا مراراً ليس مجرد امساك عن الطعام والشراب والجماع. وليس كما يفعل المسلمون الآن من جعل رمضان فوانيس وخيام وقطايف وأتمنى أن أرى خيماً تنصب تباع فيها مصاحف حتى يقرأ بها الصائمون في رمضان والمسألة هو أننا بدأنا نخرج من اللب الى القشور في العبادات وعلينا أن نحسم هذه القضية ونريد من الجميع أن يسعى لتحقيق مفهوم الصيام الحقيقي لأن رمضان ينقلنا من رتابة الأداء الى تجويده من حيث الصلاة وتلاوة القرآن وعلينا أن ننشغل بالروح لا بالمادة وعلينا أن نكون وسطاً كما قال تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) فلا يقوم الناس بشراء أضعاف احتاجاتهم من الطعام والشراب استعداداً لرمضان مع أن عدد الوجبات اليومية يكون أقل في رمضان عما سواه من الأشهر وعلينا أن ننتبه لهذا الأمر.

سؤال: قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) لماذا بدأ بالايمان مع أن الصيام كما قلنا ركن من أركان الاسلام؟

هذه الفريضة ليس فيها رياء وهي تنقلك إن أدّيتها من الاسلام الى الايمان فهي عبادة سرّية بينك وبين الله تعالى تنقلك من مرحلة اسلام الرسالة الى مرتبة الايمان. وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا: (يا) للنداء و(ايها) نجد في القرآن أن الله تعالى خاطب بها في هذه الآية الذين آمنوا في آية أخرى (يا أيها الكافرون) ففي نداء آية سورة البقرة (يا أيها الذين آمنوا) هو نداء الحبيب للحبيب أما في الثانية (يا أيها الكافرون) فهي نداء المنتقم المتكبر للكافرين والفرق بينهما كبير فـ (أيها) في آية سورة البقرة هي لفت نظر انتباه من الحبيب الى الحبيب وقوله تعالى (الذين آمنوا) شهادة الحبيب للحبيب بالايمان والشهادة نوعان إما لك وإما عليك لم الايمان وعليك الكفر.

وأبدع أنواع التكليف هو الصيام ففيه تخفيف بالنداء (النداء للذين آمنوا وليس للذين أسلموا) وفيه لضمار المكلِّف (كُتِب عليكم الصيام) وهذا من التخفيف إذا ما قارناه مثلاً بفرضية الحج (لله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) ومن عرف الله خافه (الذين إذا ذُكِر الله وجلت قلوبهم) فالمؤمن الحق ساعة يسمع كلمة (الله) يجب أن يرتعد قلبه ويقشعر جسمه. وقوله تعالى (كما كُتِب على الذين من قبلكم) تخفيف ثالث بالمِثلية لأن أمماً غير أمة محمد r فعلت هذا الصيام وهذه الأمة (خير أمة أخرجت للناس) فإذا كان المفضول (الأمم السابقة) صامت فما بالك بالأفضل (أمة محمد r)؟ ثم تخفيف آخر في قوله تعالى (الصيام) كلّفنا تعالى بما في مقدورنا والصيام هو نيّة وإمساك الجوارح ولم يفرض عليك الامساك عن الكلام لكن هناك أناس تصل بالصيام الى درجة الصوم فعندما تقرأ القرآن تكون في حالة صوم لا تكلم بشراً لكنك تكلم الله تعالى رب العالمين كما قال البصري إذا أردتُ أن أناجي ربي قمت الى الصلاة وغذا أردت أن يناجيني ربي قرأت القرآن فعند قراءتك للقرآن تكون في حالة اتصال مع المولى سبحانه. وفي حديث الرسول r "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" وأن أخشى أن نخرج من رمضان وما صمنا فعلينا أن نفهم معنى هذا الحديث وأن نترك قول الزور والعمل به ونرقى من الصيام الى الصوم.

سؤال: الآيات في سورة البقرة تتحدث عن فرضية الصيام واختتمت الآية بقوله تعالى (لعلكم تتقون) فهل التقوى هي الغاية من الصيام؟ وكيف نصل الى التقوى؟

(لعلّ) تحتمل التمني والتمني يفيد الجهالة والجهالة تستحيل على الإله الحقّ لكن عندما يقولها الله تعالى فهي تعني الغاية وهذا تخفيف آخر. التقوى هي غاية الصيام والتقوى غايتها تلقّي هدي الكتاب عندما أصل لها. قال تعالى في ا,ائل سورة البقرة( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) التقوى هي مناط أي عمل صلّيت وأنت متقي أو صمت وأنت متقي. القرآن ساعة أنزله الحق على نبيّه محمد r كان هدى للناس كافة لأن الرسول r موجود والقرآن له هداية والرسول r له هداية والدائرة كانت كبيرة وضُيّقت جداً عندما أصبح القرآن كتاباً فكأن هداية الكتاب محصورة للمتقين وأسرع ما يوصل للتقوى الصيام. الكتاب هدى للمتقين فإذا صمت إيماناً واحتساباً أصبحت من المتقين فتنال هدى الكتاب.

سؤال: ما هي التقوى؟ جاء في القرآن (اتقوا الله ) و (اتقوا النار) فهل أتقي الله تعالى أو أتقي النار؟ ما النتيجة؟

في الحالتين إذا اتقيت الله تعالى أو اتقيت النار فأنت في الجنة لكن الأفضل أن أتقي الله تعالى لأنه لو اتقيت النار تكون تعمل على عِلّة الأمور أما عندما تتقي الله تعالى فأنت تعمل على المسبب سبحانه وتعالى. وفي دعاء الرسول r : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك جلّ وجهك وعزّ جاهك وتقدست أسماؤك. إذا نظرنا في (رضاك وسخطك ومعافاتك وعقوبتك) نجد أن ضمير الكاف يعود لله تعالى في كل هذه الكلمات فرضى الله تعالى مقابل سخطه ومعافاته مقابل عقوبته وفي قول المصطفى r وأعوذ بك منك هي لتشمل كل الحالات و حتى ينال الدرجة قال: سبحانك لا أحصي ثناء عليك.

موضوع التقوى يعطيني ملمح حالة الوقاية التي يعيشها المسلم. التقوى حال المؤمن فعلاً إن قابله شيطان إنس يتّقيه وشياطين الانس يحتاجون لوقاية من الدرجة الأولى وعلينا أن نقطع الأمر معهم منذ البداية حتى لا يفتحوا لنا أبواباً للمعصية. ويقول علماء النفس أنه ما سمع إنسان لشيطان من شياطين الإنس إلا وتأثّر بما سمعه ولو تأثراً غير ملحوظ.

التقوى سلاح المؤمن عليه أن يحولها من غاية الى وسيلة لتلقي الكتاب (هدى للمتقين) إذا وصلت للتقوى تأخذ المنهج والكتاب. ومن عظيم صنع الله تعالى أن يعطينا صفات أهل حالة التقوى (يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ومما رزقناهم ينفقون) هؤلاء راضين وقانعين بعطاء الله سبحانه ولا يتطلعون الى حرام ولا ينفقون إلا من حلال ومن صفاتهم أيضاً أنهم يؤمنون بما أنزل على محمد r وما أُنزل من قبله وبالآخرة هم يوقنون والنتيجة جاءت في قوله تعالى (أولئك على هدى من ربهم) وتعبيره تعالى بـ (على هدى) تعطي صورة كأن الهدى مطيّة هؤلاء المؤمنين فلو وصفنا المتقين نجدهم مطيتهم الهدى من ربهم فلا يفعلون الحرام أبداً وأولئك هم المفلحون.

سؤال: قال تعالى (يا ايها اذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقال في آية أخرى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) نحن نصوم طاعة لله تعالى وعرفنا أن الصيام تدريب للنفس للوضول الى حالة التقوى لنمسك بالمنهج ولنصبح من المفلحين وفي الآية الثانية نقرأ أن القرآن نزل في شهر رمضان فهل تأدباً مع الله تعالى يجب علينا أن نصوم هذا الشهر شكراً لله تعالى على نعمة الاسلام وارسال الرسول r وانزال القرآن حتى لو لم يفرض تعالى علينا الصيام؟

رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه كل الكتب السماوية. ما الذي جعل الرسول r ينزع الى غار حراء يتحنّث في رمضان قبل الوحي ؟ كان يفعلها r بفطرته وكان يجلس وحده يتحنّث ويتفكر وهذا المشهد يذكرنا بقوله تعالى في قصة مريم عليها السلام (إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم انسيا) ساعة جاءه جبريل u في غار حراء يبيّن فطرة الرسول r فعلينا أن نقلّده في هذا الموقف. المولى تعالى يصيغ لنا صياغة في قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) كأننا بالله تعالى يقول لنا لو أم أفرض عليكم الصيام يا أمة محمد في الشهر الذي أنزلت فيه القرآن كان يجب عليكم أأنتم أن تفرضوه على أنفسكم شكراً لله تعالى على إنزال القرآن وأن جعلكم من أهل القرآن والشكر يحتاج إلى شكرين: شكر على أنه أنزل القرآن وفرض الصيام وشكر على أنه لفت نظرنا لنشكره لأنه لو تركنا لأنفسنا ما صمناه.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف نكون صائمين حقاً؟ للدكتور محمد هدايه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الدين الإسلامى :: شهر رمضان-
انتقل الى: