الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التقوى في شهر رمضان للدكتور محمد هدايه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khoula



  :



الجنسية : الاردن
عدد المساهمات : 343
نقاط : 867
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/06/2011

مُساهمةموضوع: التقوى في شهر رمضان للدكتور محمد هدايه   الخميس يوليو 21, 2011 5:35 am


الغاية من فرضية الصيام هي لعلكم تتقون. فكيف نصل إلى حالة التقوى وكيف نقارت بينها وبين مرض البُعد عن الله تعالى؟ وما هي أهمية التقوى في حياة المسلم لأنها وردت كثيراً في القرآن (العاقبة للمتقين) (العاقبة للتقوى)؟

المقارنة هذه حقيقية، انتهينا في الحلقة السابقة بمرض البعد عن الله تعالى ويجب أن نربط بينه وبين التقوى ولو بحثنا في أنفسنا وسألنا إذا أذّن الظهر من منا يقوم إلى الصلاة؟ ولماذا يختلف أداؤنا بين رمضان وغير رمضان؟ ولماذا يذهب الناس إلى المساجد في رمضان؟ كل هذا لأن الناس بفطرتها تريد أن تصلي الصلوات الخمس في المساجد في رمضان لأن الصيام يعمل حالة تقوى في الانسان وعندما وصف الرجل الحكيم وصفة لمرض البعد عن الله تعالى جمع بعض الاشئاء ثم قال للسائل ضعها في إناء التقوى فلو فلسفنا كلامه فكل كلمة قالها لهل وقع مخيف أراد أن يعالج نفسه من مرض البعد عن الله تعالى والرجل بحكمته قال (ضع ذلك في إناء التقوى) إخلاص وصبر ومراقبة صفّيه بمصفاة المراقبة وهذا موضوع غائب عن المسلمين أن صفة الرقيب من صفات الله تعالى ونحن نستتر عن عيون الناس وننسى الرقيب فعندما غلّقت امرأة العزيز الأبواب كانت تستتر من عيون الناس ونسيت الله تعالى الرقيب (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) يوسف) أما يوسف u فلأن في قلبه تقوى قال (معاذ الله) لأنه يعلم أن الله تعالى رقيب واستعصم على ما دعته إليه وقد جاء ذلك على لسانها في قوله تعالى (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف) (فاستعصم) ولو وقّعنا هذه الكلمة إزاء كل الشهوات لما وقعنا فيها.

الصيام كما قلنا يعمل حالة تقوى وهذه الحالة ليست دقائق ثم أتركها ولكنها حالة يجب أن يعيش عليها المسلم ولو نظرنا إلى كل إنسان منا فهو مكوّن من عنصرين المادة والروح والمادة تُقوّى بالأكل والشرب وكلها من الأرض والمادة من الأرض أيضاً (كما ذكرنا سابقاً فمراحل الخلق كلها من التراب والأرض) ثم يتكلم الله تعالى عن التسوية (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) الحجر) فالروح هنا من روح الله تعالى وهي قوام حياتنا والسجود لم يحصل إلا بعد نفخ الروح. الإنسان يقوّي المادة بمادة وفي رمضان نحن نمسك عن الطعام والشراب فالذي يحصل أن المادة تقل فتسمو الروح لأن المادة نزلت وقلّت وهذا ما يدعو الناس للذهاب إلى المساجد وإذا أردنا أن نعلو بالروح ونسمو بها نجد عظمة هذا الدين فالروح التي نحدث عنها الله تعالى جاءت في القرآن للوحي الذي خصّ تعالى به الأنبياء والمرسلين (يلقي الروح من أمره) وجاءت للقرآن خاصة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (الشورى)) وجاءت للملك الذي نزل بالوحي (نزل به الروح الأمين) فالوحي روح والقرآن روح ونزل به الروح فخذه بالروح التي عندك فقوّيها فالذي يسمو بالروح ويعليها هو القرآن ولهذا سميّ القرآن روحاً والوحي روحاً والملك روحاً وليس مصادفة.

لماذا القرآن في شهر الصيام؟ ولماذا الصيام في شهر القرآن؟

في الوقت الذي تنخفض فيه المادة يجب أن تعلو الروح وتسمو. ومن الناس من يقرأ ولا يفهم ومنهم من يقرأ ولا يعمل والأفضل من يقرأ ويفهم ويعمل فالآيات كلها افعل ولا تفعل مرة بالوصية ومرة بالأمر ومرة بالفرض وكل هذه الآيات تقوّي حالة التقوى فالتقوى صفة مكتسبة يجب أن نسعى إليها (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) الطلاق ) هو الذي سعى للتقوى وإذا فكّر يتدبر وإذا وُجّه سيتلقّى ويكبق توجيهات الله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا).

الإنسان قبل الاسلام كأنه كان ميتاً والقرآن يحييه (إذا دعاك لما يحييكم) لم يسمّى روحاً هكذا مصادفة. القرآن أعطاك حياة كنت فاقدها والرجل المؤمن كلما تعرض عليه أمر يردّ عليك بالقرآن (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)) تركها مفتوحة (كلمة يحتسب هي من عند الله تعالى أما يحسب فمن عندنا) فالله تعالى يرزق بلا حساب ولا يستطيع أحد أن يحسب ثواب الصيام إلا الله تعالى ولهذا قال تعالى "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".

كلمة "اتّق الله" الكثيرون لا يعرفون معناها وأبعادها والبعض يغضب إن قالها له أحد فكأنه عيب أن نذكّر الإنسان بها.

العاقبة وردت في القرآن بلفظ وقى (للتقوى وللمتقين) ومعنى وقى هو أن تجعل بينك وبين الله وقاية وبينك وبين النار وقاية فالذي اتقى الله تعالى يعيش مرتاحاً ويدخل الجنة لأنه جعل بينه وبين محارم الله تعالى وقاية ويضع كل شيء ويزن كل أمر بلا إله إلا الله محمد رسول الله. في الحديث " البِر حسن الخُلُق والإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس" فالتقوى هي فعلاً حالة وإذا عدنا إلى وصفة الحكيم نجده لم يقل له التقوى مباشرة وإنما أخذ مراحل عديدة حتى وصل للتقوى فبدأ بالاخلاص لأن الحكمة تأتي من الدرس والتعلّم وأول تصنيف في الحديث عن الرسول r "إنما الأعمال بالنيات" هذه تمثل الإخلاص لأنه لا يعلم النوايا إلا الله تعالى.

ومفهوم الهجرة في الاسلام ال الرسول r لا هجرة بعد الفتح وقلنا أنه يجب أن نصحح المفاهيم فالرسول r لم يهاجر وإنما أُخرج من مكة (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) محمد) (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ (التوبة)) فالرسول لم يهاجر وإنما بذل قصارى جهده في دعوته إلى أن يؤذى إيذاءً فيأذن الله تعالى له بالخروج ويوقل الرسول r وهو خارج من مكة: "والله إن الله يعلم أنك أحب بلاد الله إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت" وقد قالها له ورقة ابن نوفل عند بدء نزو الوحي عليه r فقال له ما معناه لو أكون موجوداً حال يخرجوك لكنت ناصرك فيسأله الرسول r أمخرجيّ هم؟ فيرد عليه ما من رجل جاء بما جئت به إلا وأُخرج وعُذّب. فالهجرة أن تهجر ما حرّم الله عليك وأنت في مكانك فالهجرة المكانية ليس لها وجود أما الهجرة المعنوية فهي هجر المعاصي والرياء إلى الاخلاص والجزع إلى الصبر والكِبر إلى التواضع والهوى والشيطان إلى التقوى وعدم المبالاة بكُنه الله إلى المراقبة. ونعود لوصفة الحكيم فنراه قد بدأ بالاخلاص ثم الصبر وهما مناط جميع العبادات لذلك قال r الصلاة نور والصبر ضياء وضربنا مثلاً في الحلقة السابقة الشمس والقمر وقلنا أن النور يأخذ من الضياء فالصلاة وجميع العبادات تأخذ نورها من الصبر فشبّه الصبر بالشمس والصلاة بالقمر والذي لا يصبر جيداً لا يصلي جيداً ولا يصوم جيداً ولا يتعامل مع الناس جيداً. والصيام نصف الصبر والصبر نصف الإيمان وفي حديث آخر الطهور شطر الإيمان فالإيمان طهور وصبر. إذن ورق الاخلاص وعروق الصبر فس وصفة الحكيم ثم عصير التواضع حتى تصل إلى التقوى " لا يدخل الجنة من كلن في قلبه مثقال ذرة من كِبر" ولذلك فإن الكِبر لا يوصل صاحبه للتقوى.

توصيف القرآن للحالة العكسية (مرض البعد عن الله) ومرض البعد عن منهج الله القويم فنجد قوله تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) الزخرف) (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) طه) فالذي يبتعد عن الله تعالى هذه حالته في الدنيا يقيض الله تعالى له شيطاناً وهذا بفعل من الإنسان أما في الآخرة فيكون أعمى والله تعالى يذكّر الناس أن الذي كان أعمى عن آيات الله تعالى في الدنيا سيكون أعمى في الآخرة.

ونلاحظ في قوله تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) ذكر الرحمن ولم يقل الله لأن أول استفتاح للقرآن باستثناء سورة براءة (التوبة) يؤكد على معنى وقيمة البسملة وجبريل u لمّا قال للرسول r اقرأ علم الرسول r أنه لن يقرأ لأنه لم يتعلم الكتابة لكنه استطاع أن يقرأ سماعاً قال ما أقرأ (ما هنا للنفي أو للاستفهام) قال له اقرأ باسم ربك الذي خلق فقرأ r فلما ينزل القرآن (باسم ربك) فكأنه باسم الله لكن هذا الإله الذي ستقرأ باسمه كان يُتصوّر أنه سيأخذ وصفين له مثل السميع البصير وهي صفات مقترنة بالعلم لكنه قال تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) فأخصّ صفاته تعالى الرحمة وهي أفضل من الرحيم وفيها من الخصوصية أما الرحيم فقد استعملها القرآن للرسول r (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) التوبة).

فقوله تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) كأنه ضرب من الخبل أن يفعل أحدهم هذا فببعده عن الرحمن يقيّض الله تعالى شيطاناً.

حديث التوكل إذا خرج العبد من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن حسبنا الله ونعم الوكيل يقال له هُديت وكُفيت ووقيت ويتنحّى عنه الشيطان. فالذي يتوكل على الله تعالى وحده حسبه أن الشيطان يتنحى عنه وكلما اقترب العبد من الله تعالى كلما وقاه تعالى من كل شيء (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)) وفي الحديث القدسي إذا تقرب إليّ عبدي شبراً تقربت إليه ذراعاً وإ تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعا إن أتان يمشي أتيته هرولة. وهذا تعبير جميل يجعل القلب يخشع فلماذا ننتظر ليلة القدر حتى نلجأ إلى الله تعالى والله تعالى يتنزّل في كل ليلة من السنة والرسول r يوصينا : يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني أستغفره وأتوب إليه في اليوم مئة مرة. مع أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولما سألته عائشة عن ذلك قال r لأفلا أحب أن أكون عبداً شكورا. يُنشئ الرسول r من حالة التقوى هذه حالة تقوى متكررة.

(قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) طه) يجب أن نفكر في عطاءات الله تعالى. قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة) دليل على أن الناس غفلت عن السؤال والله تعالى يعطي قبل أن نطلب وبمجرد أن تتقيه يعطيك الله تعالى فالدعاء للعبادة وليس للطلب من الله تعالى وإنما هو تحقيق لأمر الله تعالى والدعاء مخ العبادة.

وقوله تعالى (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) طه) هي قصة قصيرة تُشخّص القيامة فعلينا أن نسارع بالتوبة (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)) من منطلق العدالة الإلهية (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) الإسراء) فالذي ينسى في الدنيا يُنسى يوم القيامة وقمة التذكّر أنه سيُعذّب لكنه نُسي من رحمة الله تعالى الرحمن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمة من الله



الجنسية : مصر
عدد المساهمات : 110
نقاط : 220
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 30/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: التقوى في شهر رمضان للدكتور محمد هدايه   الخميس يوليو 21, 2011 2:50 pm

بارك الله فيك

على هذا المجهود المميز

اللهم بلغنا رمضان





....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التقوى في شهر رمضان للدكتور محمد هدايه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الدين الإسلامى :: شهر رمضان-
انتقل الى: