الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة رمضان للدكتور محمد هدايه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khoula



  :



الجنسية : الاردن
عدد المساهمات : 343
نقاط : 867
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/06/2011

مُساهمةموضوع: معركة رمضان للدكتور محمد هدايه   الجمعة يوليو 22, 2011 6:27 am


معركة رمضان
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويًا خطوات على طريق الهداية، كل عام وأنتم بخير، شهر رمضان من المفترض أن يكون رؤية ثابتة عندنا جميعًا، لكن هل رؤيتنا واحدة في التطبيق والتصرفات أم نختلف؟ بمعنى أن رمضان عند بعض الناس هو شهر التسالي والمسلسلات، وعند آخرين شكوى من الحر وكيف يكون الصيام في الحر مع الجوع والعطش، وشريحة أخرى تعتبره شهر الكسل والنوم والهروب من العمل بحجة الصيام كل هؤلاء مسلمين وكل منهم يرى رمضان بمنظور مختلف وبالتالي التطبيق يختلف. شهر رمضان معركة وموقعة وأعطانا الله فيه مسابقة مع أنفسنا والشهوات والشيطان وطالما أنه معركة فلا بد من فائز ومهزوم. ما المراد والغاية من فرض صيام هذا الشهر الكريم ؟!

د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليمًا كثيرًا وبعد، بداية كل عام وأنتم بخير والله تعالى أسأل أن يعيد علينا هذا الشهر الكريم وقد تحققت الغاية وهي التقوى وكنا اشتغلنا التقوى وما مدلولها وأنها سلاح يؤدي بالمؤمن الحق إلى الجنة. المقدمة التي قلتها مهمة جدًا لتدور في رأس كل مسلم حريص على الفوز في المعركة، وكما أنه هناك معارك سنوية مثل الحج هناك أيضًا معارك وقتية ويومية، فالشيطان قائم على ما وعد ولا يقصر إنما التقصير من عندنا نحن. وسألت سؤال إجابته في منتهى الصعوبة: هل كل الناس تفهم حقيقة هذه الفريضة؟! لو قلنا أن نسبة 10% تفهم المراد من الصيام لكانت نسبة جيدة جدًا بالنسبة للواقع. وأكبر دليل على هذا هو حديث تصفيد الشياطين وفهمه والإعتماد على أن الشياطين تُصفَّد لي في رمضان، وعندما تصفد الشياطين في رمضان علام تأخذ أنت الأجر؟! فمفهوم العبودية غير منضبط، ومفهوم المعركة الذي قلتها غير موجود، فأين تكون المعركة والإمتحان والإبتلاء عندما يُصفَّد العدو؟! أين قول الله تبارك وتعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) [العنكبوت:2]؟! فواقع الإبتلاء والفتنة غير موجود، كل هذا الكلام يجيب على سؤالك. وممكن إذا صادف مؤمن هذه الحلقة وسمعها على مراد الله فيتغير فكره ومفهومه عن رمضان، فنسمع أقوال مثل: هيا نذهب للمصيف قبل رمضان، أو نذهب في رمضان لأنها لا تكون مزدحمة، وتكثر المفاهيم عن هذا الشهر وأنا أرى أنها لا تصب في ما أراده الله تبارك وتعالى ساعة قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183] ساعة الفرض نفسه ولا بد أنا كمسلم أن أسأل نفسي لماذا فرض الله الصوم أو الحج أو..؟ وإذا فعلنا هذا سنصل للحقيقة وإذا اعتبرناها معركة سننتصر أما إذا دخلنا رمضان ونحن مطمئنين فلن ننجح، بدليل أنك في النهار تكون صائمًا وبعد المغرب أنت على المقهى أو في النادي أو في الخيمة الرمضانية فمثل هؤلاء أول رمضان عندهم مثل أول شعبان وأول شوال وأصبحت ليست مناسبة دينية إنما هي للتجمع والسهر ..

المقدم: طالما أننا اتفقنا أنها معركة هل يمكن أن يدخل الإنسان معركة دون أن يستعد؟! وفي تلاهي طيلة 11 شهر ويعتقد أنه في أول يوم من رمضان سيتحول إلى قديس وملاك فهل هذا يصح؟!

د/ هداية: أولا لا يمكن أن يدخل الإنسان معركة دون أن يستعد، وبالنسبة لسؤالك الثاني الإجابة النموذجية التي تنتظرها صحيحة وأنا أوافقك عليها لكن الأمر الواقع الذي نعيش فيه يجعلني أقول لك أنه يصح وهذا النموذج موجود في الواقع الذي نعيشه، أما الإجابة النموذجية التي تنتظرها لا تنطبق إلا على نسبة لا تتعدى 1% من الأمة والقرآن تكلم بهذا المفهوم (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) [الواقعة:13-14] ونقول الحمد لله الذي قال وقليل من الآخرين كان من الممكن أن تكون ثلة من الأولين وفقط، فقليل من الآخرين تتحقق في زماننا والزمن الذي يليه والذي يليه والإجابة النموذجية التي تريدها سأشرحها لك؛ المؤمن الحق رمضان بالنسبة له امتحان إضافي فهو على مدى أكثر من رمضان المولى عز وجل ألهمه فهم الغاية، عندما يقول المولى عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) كلمة (الذين من قبلكم) تأخذ العصور كلها من عهد آدم وعندما تتأكد من هذا تقول إذن الصيام هذا لا توجد أمة لم تفعله إذن فهو مهم، وقلنا قبل ذلك أن الصيام فريضة على المسلم، أي أن الذي يدخل في الإسلام لأول مرة نقول له (الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج) - بترتيب وقوعهم - فهذا مسلم وليس مؤمنًا لكن ساعة نادى الله تبارك وتعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) فهل معنى هذا أن المسلم لا يصوم؟! يريد أن يفهمك أن بعض العبادات - إن لم يكن كل العبادات - ساعة يؤديها المسلم على مراد الله يرتقي. مثال/ شخص كان غير مسلم وأنعم الله تعالى عليه بالإسلام في شهر ذي الحجة ماذا سنقول له؟! سنقول له صلي وزكّي وعندما يأتي رمضان تصوم فأمامه 9 شهور يرتقي فيهم لمراتب الإيمان إلى أن يأتي عليه رمضان ويصوم، لكن إذا أتى شخص آخر في شهر شعبان وفعل مثلما فعل الأول سنقول له في التكليف مثل الأول لكن رمضان هنا باقي عليه أقل من شهر، فالمولى عز وجل يريد أن يلفت نظرنا إلى أن الذي دخل الإسلام في شعبان بعد شهر سيكون مؤمنًا؛ إذن فالصيام ينقلك نقلة إيمانية سريعة ويرقيك سريعًا، هل الصيام بأن أمتنع عن الطعام والشراب بالنهار وأذهب للخيمة الرمضانية في المساء ينقل هذه النقلة؟! بالطبع لا، الفيصل عندنا ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان وفي الصيام؟!

المقدم: وماذا فعل في شعبان؟!

د/ هداية: ستجد أن الذي طرأ عليه صلى الله عليه وسلم الإمساك عن الطعام والشراب.

المقدم: لكن لم يكن يكذب أو يفعل أي خطأ أو فاحشة.

د/ هداية: لا يمكن لأن هناك تقوى فالتقوى ليست شهرية عندما قال (لعلكم تتقون) هذا في الفريضة فالفريضة تزيد من التقوى، وقلنا هل من سبيل الصدفة عندما يقول (لعلكم تتقون) يأتي بعدها ويقول (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة:185] وأن يقول على الكتاب الذي أنزل فيه (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) وكأني بالقرآن يعلمك عن الله تبارك وتعالى أن الصيام أسرع عبادة تعلمك التقوى. هل يصح مع العبادة التي تعلمنا التقوى الإنحراف؟! فكلمة سحور راقص التي قرأناها منذ سنوات كيف تتسق مع شهر رمضان؟!

المقدم: أتصور أن مجتمعاتنا تناست فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

د/ هداية: وتناست البواطن واهتمت بالشكل والمظهر فقط

المقدم: بعض الناس تجد صعوبة في الوقفات عند ألفاظ اللغة العربية والنداءات مثلما فعلنا في (يأيها الناس، يأيها الذين آمنوا) وتقول أن كلامنا مستواه عالي جدًا. ونحن نفسر لنتدبر القرآن الكريم كل هذا سنجيب عنه تابعونا بعد الفاصل.

********فاصل **********

المقدم: اتفقنا أنها معركة ولا توجد معركة دون استعداد لنرى ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم للإستعداد لرمضان. فليس من المتصور أن أظل طوال العام في لهو وغفلة، وفي اعتقادي أنه عندما يأتي شهر رمضان ستتغير حياتي وأتحول إلى عابد تقي وملاك. ونجد كل عام مليارات تنفق على الدراما الرمضانية فهل هذا يصح كاستعداد لرمضان؟!.

د/ هداية: هذه نقطة فارقة في حياة المسلم الحق لو انتبهنا في الصلاة قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وفي الحج قال: (خذوا عني مناسككم) ولم يقل في الصيام (صوموا كما رأيتموني أصوم)

المقدم: لأن الصوم ليس رؤية

د/ هداية: بالضبط لأنها عبادة سرية وكل شخص يجتهد فيها ما يستطيع، فهذه نقطة فارقة في مسألة انكار السنة التي تحدثنا عنها منذ أكثر من حلقة، حتى الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية فتحت لكل شخص وقدرته على الإجتهاد، المؤلم في هذه النقطة أن الذين يتحدثون في السنة يقولوا أن القرآن قطعي الثبوت أما السنة ظنية، هل تفهم ما معنى ظنية؟! هل معنى أنها ظنية أي لا يؤخذ بها؟! فتكلمنا في حلقات كثيرة عن معنى كلمة الظن في القرآن والفرق بين العلم والظن والوهم والشك، فمعنى أن السنة ظنية أنها ليست إلهية، لكن إذا تركت السنة لأنها ظنية بمفهومك فأنت لم تفهم اللغة.

المقدم: الكثير من الناس تفهم معنى ظنية بمفهوم آخر في ظنية الدلالة فممكن آية تكون واضحة جدًا فهذا ثبوتي الدلالة، لكن الحديث النبوي الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بوحي من رب العزة هل يقصد به شيء أم شيء آخر فيقولوا: يُظن أن مراد الرسول كذا، ويُظن أن مراده كذا.

د/ هداية: لو أن هذا هو الفهم الذي يطبقونه فلن أتكلم فيه لأن هذا ما نقوله، لكن أنا أتحدث عن من يقول لا تأخذ بالسنة لأن السنة ظنية فكلمة ظنية هنا معناها أنه ليس كلامًا إلهيًا وليس قرآنًا، تعريف الظن هو أقرب شيء للعلم وقلناها بنسب (أن العلم هو إدراك اليقين وهي لله تبارك وتعالى وللمؤمن بعينه - ليس مع العين أين - فلا ينكر أحد أن هذه كاميرا مثلًا، الظن يأتي بعد العلم في الإدراك، فإذا كان معنى الظن كما يدعي البعض بأن نتركه فما معنى قول الرجل الذي من أهل اليمين يوم القيامة (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ)؟! أهل اللغة هنا يقولون ظننت بمعنى علمت والدليل أنه في الجنة لماذا لم يقل علمت؟! لأن الظن هو اليقين التدبري فأنا لم أر المولى عز وجل ولم أر محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس عندي إيمان بعيني. قال الرجل ظننت لسببين: أن الرجل في حضرة علام الغيوب من باب التأدب، بعض أهل اللغة كتبوا أن (الظن هو الشك واليقين) لأنها كلمة مشترك لفظي تأتي بالمعنى وعكسه وهذا مما تختص به اللغة العربية، وبعض أهل اللغة أيضًا قالوا (الظن هو اليقين والشك) وكل له وجهته لأنهما ليسا متساويين، فساعة تكون الظن بمعنى الشك واليقين وساعة تكون الظن بمعنى اليقين والشك. مثال/ إذا قال شخص الآن (أشهد أن محمدًا رسول الله) ممكن يسأله شخص آخر: هل رأيته؟! فيقول: نعم، هو لم يره بعينه لكن رآه بإيمانه وبتدبره، ولذلك الفعل رأى يأتي بمعنى (شاهد) أو بمعنى (علم) أي بخبرته.

المقدم: طالما أن هذا اليقين يقين تدبري وجزاؤه الجنة ويصل إليه القليل ففي الحديث (لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق حنظلة، قال : سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا!. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما ذاك؟" قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن، يا حنظلة ساعة وساعة" ثلاث مرات)

د/ هداية: السؤال هنا هل رأى حنظلة رضي الله عنه الجنة والنار؟!

المقدم: لا

د/ هداية: هل هو كاذب؟! بالطبع لا، لأنه يراهما من تصوير الرسول صلى الله عليه وسلم لهما، كذلك الرجل الذي قال أنه رأى رسول الله بقلبه وبإيمانه.

المقدم: هل معنى ذلك أننا نحتاج في هذا العصر لوجود الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا لنرى الجنة والنار و...؟؟

د/ هداية: الطلب مستحيل والكلام في المستحيل مستحيل، إذن فالبديل هو الرؤية القلبية اليقينية، أليس هناك رجال في عصرنا هذا يطبقون مثل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؟! بلى، وهؤلاء لم يروا الرسول صلى الله عليه وسلم مثل الصحابة، إذن فرؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هي الحاكمة.

المقدم: أنا سألت هذا السؤال للرد على بعض الناس الذين إذا حدثتهم عن الصحابة كقدوة يتثاقلوا المسألة مدَّعين أن الصحابة كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أما نحن فلم نره

د/ هداية: لما قال القرآن (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) حتى يوم القيامة، بل وأجر الرجل الآن أكبر من الصحابي الذي رأى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن رؤية الرسول ساعدت لكن الرجل في العصر المتأخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم عنده رؤية إيمانية وهذه أصعب.

المقدم: وهناك فارق آخر (تجدون على الحق أعوانا ولا يجدون) وسنكمل إن شاء الله بعد الفاصل.

********فاصل **********

المقدم: عندما يأتي شهر رمضان وتكون فيه مشقة وتعب في الصيام وشدة الحر يكون أداة سهلة لتوصلنا إلى الإدراك اليقيني؟!

د/ هداية: لنؤكد على مسألة السنة أيضًا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الزواج : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليزوج وإلا فليصم) لم يقل (فليصل) مثلًا! وأريد أن أنبه لنقطة: القرآن عندما يتحدث عن المشاكل التي تواجه الإنسان قال: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) [البقرة:45] فهذا علاج لكن الرسول صلى الله عليه وسلم في مسألة الزواج قدّم علاجًا آخر (وإلا فليصم) وتكملة الحديث تبين العِلّة (فإن الصوم له وجاء) يعني كأني برسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أن الصلاة هنا - كغير الفريضة (نافلة) - لا تعالج لكن الصيام يعالج. ما هو الصوم لغةً؟! هو الإمساك أو الإمتناع، عندما نتحدث شرعًا يقول أهل اللغة هو إمساك في وقت مخصوص في زمن مخصوص في حالة مخصوصة، وهذا صحيح حتى الصيام الذي تفرضه على نفسك تفعل هذا عندما تقول أنا صائم غدًا؛ فغدًا بالنسبة لك سيكون إمساك عن الطعام والشراب والشهوة والكلام الفارغ. فالصلاة لن تحل المشكلة لأنك لو صليت ركعتين وركعتين سيتوقف اليوم وأنت تريد أن تمارس حياتك كلها وتحافظ على نفسك والذي يفعل هذا هو الصيام لأنه إمساك ليس فقط عن الطعام والشراب بل أيضًا عن الشهوة، والإمساك عن الطعام والشراب يؤدي لهبوط في الجسم. وضربنا المثال وقلنا لو اعتبرنا أن الروح والبدن متساويين في المستوى، أنت في الصيام تهبط مستوى البدن فبالتالي سيعلو مستوى الروح تلقائيًا دون جهد؛ وهذا هو الذي يمنع الزنا والوقوع في الخطأ، ولو اعتبرنا أنك ستأخذ مع الصيام قرآن بتدبر، ستُعلي مستوى الروح أكثر وأكثر، وهل من سبيل الصدفة أن القرآن من أسمائه الروح، وحامل الوحي من السماء إلى الأرض أيضًا اسمه روح، وكذلك الوحي عامة روح؟! (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ) [غافر:15] هذا هو الوحي ، (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) [الشعراء:193] هذا هو جبريل، (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى:52] وهذا هو القرآن. فهل صدفة أن المولى عز وجل بقدرته - غير المحدودة - يطلق على هذا الكتاب - إلى جانب القرآن والكتاب والذكر - إسم الروح كتسمية توصيفية؟! ويسمي أو يشبه الكافر معه بالميت لأنه لم يأخذ الروح رغم أن عنده قوام الحياة. فأنا عندي روح كقوام للحياة وعندما يكون معي قرآن تكون روحي في الإتجاه الصحيح.

المقدم: وهذا ينقلنا إلى كيفية تعامل الإنسان المسلم مع القرآن الكريم في شهر القرآن.

د/ هداية: في شهر القرآن يأخذه كبداية وقلنا أن هذا بعيد عن المثالية لكن هذا هو الواقع الذي نعيشه ولا يمكن أن نتجاهله، فإذا بدأ في رمضان لا بأس ولا مشكلة لكن إذا توقف بعد رمضان هنا تكون المشكلة.

المقدم: لكن لا مانع إذا بدأنا قبل رمضان.

د/ هداية: وهذه نصيحة مني للناس أن نبدأ في التعامل مع القرآن بطريقة مختلفة، كيف؟! عندما تقرأ الكلمة تربطها بما قبلها وما بعدها، وإذا غفلت إرجع، فوالله الذي لا إله غيره لا يهم أن تختمه في رمضان، لكن المهم الوعي، حتى لو كنت ستختم جزءاً واحدًا؛ لأن الطريقة التي كنت تتعامل بها مع القرآن طيلة عمرك لم تعد عليك بأي استفادة، فلا بد أن يكون لديك وقفة مع هذا الكتاب، لا بد أن تأخذه كأنه روح يسمو بروحك. جميل جدًا أن تجد مسلمًا يقول أن سأفعل كذا لأن القرآن والسنة تقول هذا، ولن أفعل كذا لأن القرآن والسنة تنهى عن هذا؛ لكن أن الآن تجد مسلمًا يقول اترك السنة لأنها ظنية! وهو بهذا يحسب نفسه مسلماً. فالمطلوب أن نبدأ كلنا بالتعامل مع القرآن بطريقة مختلفة كما قلنا حتى إنوي الليلة وابدأ وإذا وافتك المنية غدًا ستكون قد قدمت النية (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فالرسول صلى الله عليه وسلم كان من المنطقي أن يقول وإنما لكل امرئ ما عمل، لكنه صلى الله عليه وسلم قدَّم النية على العمل وأنت أيضا قدِّم النية، فمن عظمة هذا الإله الحق أن النية تكون عملًا إذا حدث ما يمنعه من العمل لأن المولى عز وجل أرحم منا بنا، لذلك إذا نويت عملًا فاجعل نيتك صادقة وخالصة، لأنها ستجعلك إما أن تحقق العمل على مراد الله تبارك وتعالى، أو ستأخذ بها أجرًا إذا منعك مانع، لذلك نريد أن ندخل رمضان هذا العام بطريقة مختلفة، فأنا سأصلي الفروض في المسجد لكن النية أني سأصلي أيضًا في شوال الفروض في المسجد، وسأقرأ القرآن بطريقة مختلفة لكن النية أنني سأقرأ بعد رمضان بنفس الطريقة التي هي التدبر.

المقدم: هل من الأمور التي تساعد في تدبر القرآن أن أقرأ من مصحف فيه تفسير يسير للقرآن؟!

د/ هداية: طبعا وهذا جميل جدًا على الأقل ستكون بداية وبعد رمضان في شوال تنتقل لكتاب تفسير أكبر وستجد الأمر سهلًا، وهذا هو التدرج في العلم لأن العلم تراكمي وليس كما نسمع الآن أن يقرأ شخص كتابًا ويذهب ليشرح درسًا! فالعلم تراكمي وموسوعي لا يقف عند معلومة واحدة.

المقدم: غريب جدًا أن العصر القديم أخرج لنا علماء أفذاذ رغم أن هذا العصر لم يكن فيه من الإختراعات الحديثة ما يسهل عليهم الدراسة من كمبيوتر وآلآت كاتبة ومطابع ورغم هذا كان العلماء يسافرون من بلد لبلد ليطلبوا العلم ونرى الواحد منهم يحفظ القرآن والأحاديث وكتب أخرى.

د/ هداية: هو كان يحفظ لأنه لم يجد شيئًا آخر فيبرمج العقل على هذا أنه لا بد أن يحفظ وليس لديه بديل آخر. مثال/ قبل اختراع الموبايل كنا نحفظ أرقام التليفونات كلها لكن الآن لا نحفظ حتى أرقام منازلنا لأنها مسجلة في الموبايل وفي أي وقت يمكن أن أجدها، وهذا ما حدث في العصر القديم فلم يكن لديهم مطابع ولا أي شيء من هذا فكان لا بد من الحفظ، ونحن الآن يجب علينا أن نستفيد من هذه التكنولوجيا ولا نعطل العقل بالكلية.

المقدم: كيف نرسخ في أذهان الناس مسألة المعركة التي بدأنا بها ففي هذه الأيام المباركة أنت في معركة مع نفسك ومع هواك؟!

د/ هداية: ومع الشيطان حتى لا يعتقد بعض الناس أن الشيطان مُصَّفد من أجلي أو من أجل أن يفسح لنا المجال للعبادة، بل نكون في معركة معه، فالحديث صحيح مائة بالمائة لكن لم يشرح على مراد الله تبارك وتعالى فإقبالي على رمضان بطريقة مختلفة يجعلني أصفد الشيطان.

المقدم: وهل هذا الإقبال دخل فيه النية وأنا لا أقصد نية الصيام بل نية التعامل بطريقة مختلفة؟!

د/ هداية: لو كنت تتحدث عن الصوم عن الأكل والشرب فهذا آخر شيء نتحدث فيه لأن الكل يفعلها بل تكون النية بأن أنوي الإلتزام حتى بعد الإفطار لا للعب ولا للمسلسلات فأنا صائم من الفجر للفجر، الصيام من الفجر للمغرب هذا للأكل والشرب والذي أكلته في المغرب سيعينني على القيام والتهجد الذي سأبدأه في رمضان لكن لم أتركه بعد رمضان فأنا لست مسلمًا موسميًا فلا بد من نية المداومة مع البدء فهذه النية تصلح الشهر وما بعده.

المقدم: سننتهز فرصة الشهر الكريم ونجعلها بداية للعبادة التي تدوم بعد رمضان، أما الذي سيأخذ الشهر الكريم في متابعة المسلسلات وبرامج المقالب للفنانين والفنانات عافانا الله وعافاكم من كل بلية ونكون من الفائزين وكل سنة وأنتم بخير ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معركة رمضان للدكتور محمد هدايه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الدين الإسلامى :: شهر رمضان-
انتقل الى: