الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورتى عبس والتكوير لابن كثير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العلم نور.
.


mms :
  :
العلم : مصر
الجنسية : مصر
عدد المساهمات : 5915
نقاط : 14954
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/10/2009

مُساهمةموضوع: تفسير سورتى عبس والتكوير لابن كثير   الأحد نوفمبر 22, 2009 12:55 am





( سورة عبس )

مقدمة تفسير سورة عبس
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة عبس
وهي مكية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى {1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى {2} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى {3} أَوْ
يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى {4} أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى {5} فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى {6}
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى {7} وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى {8} وَهُوَ يَخْشَى {9} فَأَنتَ
عَنْهُ تَلَهَّى {10} كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ {11} فَمَن شَاء ذَكَرَهُ {12} فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ
{13} مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ {14} بِأَيْدِي سَفَرَةٍ {15} كِرَامٍ بَرَرَةٍ {16}
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل بن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله عن شيء ويلح عليه وود النبي أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه بن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الأخر فأنزل الله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى ) أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه ( أو يذكر فتنفعه الذكرى ) أي يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم ( أما من استغنى فأنت له تصدى ) أي أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي ( وما عليك ألا يزكى ) أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة ( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ) أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له ( فأنت عنه تلهى ) أي تتشاغل ومن ها هنا أمر الله تعالى رسوله أن لا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والعبيد والرجال والنساء والصغار والكبار ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة قال الحافظ أبو يعلى في مسنده 3123 حدثنا محمد بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى ( عبس وتولى ) جاء بن أم مكتوم إلى النبي وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عز وجل ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) فكان النبي بعد ذلك يكرمه قال قتادة وأخبرني أنس بن مالك قال رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني بن أم مكتوم وقال أبو يعلى 4848 وبن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أنزلت ( عبس وتولى ) في بن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله فجعل يقول أرشدني قالت وعند رسول الله رجل من عظماء المشركين قالت فجعل النبي يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا فيقول لا ففي هذا أنزلت ( عبس وتولى ) وقد روى الترمذي 3328 هذا الحديث عن سعيد بن يحيى الأموي بإسناده مثله ثم قال وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزلت عبس وتولى في بن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة قلت كذلك هو في الموطأ 1203 ثم روى بن جرير وبن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي عن بن عباس قوله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) قال بينا رسول الله يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرىء النبي آية من القرآن وقال يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الأخرين فلما قضى رسول الله نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله بعض بصره وخفق برأسه ثم أنزل الله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله وكلمه وقال له رسول الله ما حاجتك هل تريد من شيء وإذا ذهب من عنده قال هل لك حاجة في شيء وذلك لما أنزل الله تعالى ( أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى ) فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في إسناده وقال بن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني يونس عن بن شهاب قال قال سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله يقول إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بن أم مكتوم وهو الأعمى الذي أنزل الله تعالى فيه ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) وكان يؤذن مع بلال قال سالم وكان رجلا ضرير البصر فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وبن زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في بن أم مكتوم والمشهور أن اسمه عبد الله ويقال عمرو والله أعلم وقوله تعالى ( كلا إنها تذكرة ) أي هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم وقال قتادة والسدي ( كلا إنها تذكرة ) يعني القرآن ( فمن شاء ذكره ) أي فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه وقوله تعالى ( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ) أي هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة أي معظمة موقرة ( مرفوعة ) أي عالية القدر ( مطهرة ) أي من الدنس والزيادة والنقص وقوله تعالى ( بأيدي سفرة ) قال بن عباس ومجاهد والضحاك وبن زيد هي الملائكة وقال وهب بن منبه هم أصحاب محمد وقال قتادة هم القراء وقال بن جريج عن بن عباس السفرة بالنبطية القراء وقال بن جرير والصحيح أن السفرة الملائكة والسفرة يعني بين الله تعالى وبين خلقه ومنه يقال السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر

وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت
وقال البخاري سفرة الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم وقوله تعالى ( كرام بررة ) أي خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة ومن ها هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد قال الإمام أحمد 648 حدثنا إسماعيل حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن ابيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران أخرجه الجماعة من طريق قتادة به
قُتِلَ الْإِنسَانُ
مَا أَكْفَرَهُ {17} مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ {18} مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ {19} ثُمَّ
السَّبِيلَ يَسَّرَهُ {20} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ {21} ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ {22} كَلَّا لَمَّا
يَقْضِ مَا أَمَرَهُ {23} فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ {24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً
{25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً {27} وَعِنَباً وَقَضْباً {28}
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً {29} وَحَدَائِقَ غُلْباً {30} وَفَاكِهَةً وَأَبّاً {31} مَّتَاعاً لَّكُمْ
وَلِأَنْعَامِكُمْ {32}
يقول تعالى ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم ( قتل الإنسان ما أكفره ) قال الضحاك عن بن عباس ( قتل الإنسان ) لعن الإنسان وكذا قال أبو مالك وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم قال بن جريج ( ما أكفره ) أي ما أشد كفره وقال بن جرير ويحتمل أن يكون المراد أي شيء جعله كافرا أي ما حمله على التكذيب بالمعاد وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي وقال قتادة ( ما أكفره ) ما ألعنه ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير وأنه قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى ( من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ) أي قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد ( ثم السبيل يسره ) قال العوفي عن بن عباس ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي واختاره بن جرير وقال مجاهد هذه كقوله تعالى ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) أي بيناه له وأوضحناه وسهلنا عليه عمله وكذا قال الحسن وبن زيد وهذا هو الأرجح والله أعلم وقوله تعالى ( ثم أماته فأقبره ) أي أنه بعد خلقه له أماته فأقبره أي جعله ذا قبر والعرب تقول قبرت الرجل إذا ولى ذلك منه وأقبره الله وعضبت قرن الثور وأعضبه الله وبترت ذنب البعير وأبتره الله وطردت عني فلانا وأطرده الله أي جعله طريدا قال الأعشى

لو أسندت ميتا إلى صدرها عاش ولم ينقل إلى قابر
وقوله تعالى ( ثم إذا شاء أنشره ) أي بعثه بعد موته ومنه يقال البعث والنشور ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) ( وأنظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أصبغ بن الفرج أخبرنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح أخبره عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي قال يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه قيل وما هو يا رسول الله قال مثل حبة خردل منه ينشأون وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه الزيادة ولفظه كل بن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب وقوله تعالى ( كلا لما يقض ما أمره ) قال بن جرير يقول جل ثناؤه كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله ( لما يقض ما أمره ) يقول لم يؤد ما فرض عليه عز وجل من الفرائض لربه عز وجل ثم روى هو وبن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله تعالى ( كلا لما يقض ما أمره ) قال لا يقضي أحدا أبدا كل ما افترض عليه وحكاه البغوي عن الحسن البصري بنحو من هذا ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما سوى هذا والذي يقع لي في معنى ذلك والله أعلم أن المعنى ( ثم إذا شاء أنشره ) أي بعثه ( كلا لما يقض ما أمره ) أي لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب الله أن سيوجد منهم ويخرج إلى الدنيا وقد أمر به تعالى كونا وقدرا فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم وقد روى بن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال قال عزير عليه السلام قال الملك الذي جاءني فإن القبور هي بطن الأرض وإن الأرض هي أم الخلق فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبور التي مد الله لها انقطعت الدنيا ومات من عليها ولفظت الأرض ما في جوفها وأخرجت القبور ما فيها وهذا شبيه بما قلناه من معنى الآية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وقوله تعالى ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) فيه امتنان وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعد ما كانت عظاما بالية وترابا متمزقا ( أنا صببنا الماء صبا ) أي أنزلناه من السماء على الأرض ( ثم شققنا الأرض شقا ) أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا ) فالحب كل ما يذكر من الحبوب والعنب معروف والقضب هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة ويقال لها القت أيضا قال ذلك بن عباس وقتادة والضحاك والسدي وقال الحسن البصري القضب العلف ( وزيتونا ) وهو معروف وهو أدم وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به ( ونخلا ) يؤكل بلحا بسرا ورطبا وتمرا ونيئا ومطبوخا ويعتصر منه رب وخل ( وحدائق غلبا ) أي بساتين قال الحسن وقتادة غلبا نخل غلاظ كرام وقال بن عباس ومجاهد كل ما التف واجتمع وقال بن عباس أيضا غلبا الشجر الذي يستظل به وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس ( وحدائق غلبا ) أي طوال وقال عكرمة غلبا أي غلاظ الأوساط وفي رواية غلاظ الرقاب ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل والله إنه لأغلب رواه بن أبي حاتم وأنشد بن جرير للفرزدق
عوى فأثأر أغلب ضيغميا فويل بن المراغة ما استثار
وقوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) أما الفاكهة فكل ما يتفكه به من الثمار قال بن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك الأب الكلأ وعن مجاهد والحسن وقتادة وبن زيد الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب وقال بن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس ورواه بن جرير من ثلاث طرق عن بن إدريس ثم قال حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا بن إدريس حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير قال عد بن عباس وقال الأب ما أنبتت الأرض للأنعام وهذا لفظ حديث أبي كريب وقال أبو السائب في حديثه ما أنبتت الأرض مما ياكل الناس وتأكل الأنعام وقال العوفي عن بن عباس الأب الكلأ والمرعى وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وبن زيد وغير واحد وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن يزيد حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق رضي الله عنه فأما ما رواه بن جرير حيث قال حدثنا بن بشار حدثنا بن أبي عدي حدثنا حميد عن أنس قال قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( عبس وتولى ) فلما أتى على هذه الآية ( وفاكهة وأبا ) قال قد عرفنا الفاكهة فما الأب فقال لعمرك يا بن الخطاب إن هذا لهو التكلف فهو إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) وقوله تعالى ( متاعا لكم ولأنعامكم ) أي عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة
فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ {33} يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ {34}
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ {35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ {36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ
يُغْنِيهِ {37} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ {38} ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ {39} وَوُجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ {40} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ {41}
أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ {42}
قال بن عباس الصاخة إسم من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده قال بن جرير لعله اسم للنفخة في الصور وقال البغوي الصاخة يعني صيحة يوم القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) أي يراهم ويفر منهم ويبتعد منهم لأن الهول عظيم والخطب جليل قال عكرمة يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه أي بعل كنت لك فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول له ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف قال وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك فيثني بخير فيقول له يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا يقول الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي حتى أن عيسى بن مريم يقول لا أسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ولدتني ولهذا قال تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم وقوله تعالى ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي هو في شغل شاغل عن غيره قال بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا الوليد بن صالح حدثنا ثابت أبو زيد العباداني عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا قال فقالت زوجته يا رسول الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أو قال ما أشغله عن النظر
وقد رواه النسائي منفردا به عن أبي داود عن عارم عن ثابت بن يزيد وهو أبو زيد الأحول البصري أحد الثقات عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن بن عباس به وقد رواه الترمذي 3332 عن عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس عن النبي قال تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت امرأة أيبصر أو يرى بعضنا عورة بعض قال يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ثم قال الترمذي وهذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن بن عباس رضي الله عنهما وقال النسائي أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا الزبيدي أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات فقال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه انفرد به النسائي من هذا الوجه ثم قال بن أبي حاتم أيضا حدثنا أبي حدثنا أزهر بن حاتم حدثنا الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال سألت عائشة رسول الله فقالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به قال إن كان عندي منه علم قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال قال حفاة عراة ثم انتظرت ساعة فقالت يا رسول الله كيف يحشر النساء قال كذلك حفاة عراة قالت واسوأتاه من يوم القيامة قال وعن أي ذلك تسألين إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون قالت أية آية هي يا نبي الله قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وقال البغوي في تفسيره أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن عبد الله حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا بن أبي أويس حدثنا أبي عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي قالت قال رسول الله يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال قد شغل الناس لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وهكذا رواه بن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي عن الفضل بن موسى به ولكن قال أبو حاتم الرازي عائذ بن شريح ضعيف وفي حديثه ضعف وقوله تعالى ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ) أي يكون الناس هنالك فريقين وجوه مسفرة أي مستنيرة ( ضاحكة مستبشرة ) أي مسرورة فرحة من السرور في قلوبهم قد ظهر البشر على وجوههم وهؤلاء هم أهل الجنة ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ) أي يعلوها وتغشاها قترة أي سواد قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم قال فهو قوله تعالى ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ) وقال بن عباس ( ترهقها قترة ) أي يغشاها سواد الوجوه وقوله تعالى ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) أي الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم كما قال تعالى ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا )



سورة التكوير
بسم الله الرحمن الرحيم سورة التكوير وهي مكية قال الإمام أحمد 227 حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بحير القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع بن عمر يقول قال رسول الله من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ ( إذا الشمس كورت ) و ( إذا السماء انفطرت ) و ( إذا السماء انشقت ) وهكذا رواه الترمذي 3333 عن العباس بن عبد العظيم العنبري عن عبد الرزاق
به بسم الله الرحمن الرحيم قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس ( إذا الشمس كورت ) يعني أظلمت وقال العوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك وقال قتادة ذهب ضوؤها وقال سعيد بن جبير كورت غورت وقال الربيع بن خثيم كورت يعني رمي بها وقال أبو صالح كورت ألقيت وعنه أيضا نكست وقال زيد بن أسلم تقع في الأرض قال بن جرير والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض فمعنى قوله تعالى ( كورت ) جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن شيخ من بجيلة عن بن عباس ( إذا الشمس كورت ) قال يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحا دبورا فتضرمها نارا وكذا قال عامر الشعبي ثم قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن بن يزيد بن أبي مريم عن أبيه أن رسول الله قال في قول الله ( إذا الشمس كورت ) قال كورت في جهنم وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا موسى بن محمد بن حبان حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد الرقاشي حدثنا أنس قال قال رسول الله الشمس والقمر ثوران عقيران في النار هذا حديث ضعيف لأن يزيد الرقاشي ضعيف والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة ثم قال البخاري 3200 حدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الداناج حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي الشمس والقمر يكوران يوم القيامة انفرد به البخاري وهذا لفظه وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق وكان جديرا أن يذكره ها هنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله وقد رواه البزار فجود إيراده فقال حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن رسول الله قال إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة فقال الحسن وما ذنبهما فقال أحدثك عن رسول الله وتقول أحسبه قال وما ذنبهما ثم قال لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث وقوله تعالى ( وإذا النجوم انكدرت ) أي انتثرت كما قال تعالى ( وإذا الكواكب انتثرت ) وأصل الانكدار الانصباب قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال ست آيات قبل يوم القيامة بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش فما جوا بعضهم في بعض ( وإذا الوحوش حشرت ) قال اختلطت ( وإذا العشار عطلت ) قال أهملها أهلها ( وإذا البحار سجرت ) قال قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر قال فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا قال فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم رواه بن جرير وهذا لفظه وبن أبي حاتم ببعضه وهكذا قال مجاهد والربيع بن خثيم والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جل وعلا ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تناثرت وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تغيرت وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي ( وإذا النجوم انكدرت ) قال انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها رواه بن أبي حاتم بالإسناد المتقدم وقوله تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) أي زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعا صفصفا وقوله ( وإذا العشار عطلت ) قال عكرمة ومجاهد عشار الإبل قال مجاهد
عطلت تركت وسيبت وقال أبي بن كعب والضحاك أهملها أهلها وقال الربيع بن خثيم لم تحلب ولم تصر تخلى منها أربابها وقال الضحاك تركت لا راعي لها والمعنى في هذا كله متقارب والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشهر العاشر واحدتها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع قد اشتغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعد ما كانوا أرغب شيء فيها بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل وهو أمر يوم القيامة وانعقاد أسبابها ووقوع مقدماتها وقيل بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك لاسبيل لهم إليها وقد قيل في العشار إنها السحاب تعطل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا وقيل أنها الأرض التي تعشر وقيل أنها الديار التي كانت تسكن تعطلت لذهاب أهلها حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه التذكرة 1245 ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس قلت لا يعرف عن السلف والأئمة سواه والله أعلم وقوله تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) أي جمعت كما قال تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) قال بن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب رواه بن أبي حاتم وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق موافية فيقضي الله فيها ما يشاء وقال عكرمة حشرها موتها وقال بن جرير حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حصين عن عكرمة عن بن عباس في قوله ( وإذا الوحوش حشرت ) قال حشر البهائم موتها وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم ( وإذا الوحوش حشرت ) قال أتى عليها أمر الله قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال قال بن عباس حشرها موتها وقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال ( وإذا الوحوش حشرت ) اختلطت قال بن جرير والأولى قول من قال حشرت جمعت قال الله تعالى ( والطير محشورة ) أي مجموعة وقوله تعالى ( وإذا البحار سجرت ) قال بن جرير حدثنا يعقوب حدثنا بن علية عن داود عن سعيد بن المسيب قال قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود أين جهنم قال البحر فقال ما أراه إلا صادقا ( والبحر المسجور ) ( وإذا البحار سجرت ) وقال بن عباس وغير واحد يرسل الله عليها الرياح الدبور فتسعرها وتصير نارا تأجج وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى ( والبحر المسجور ) وقال بن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو طاهر حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط شيخ صالح يشبه مالك بن أنس عن معاوية بن سعيد قال إن هذا البحر بركة يعني بحر الروم وسط الأرض والأنهار كلها تصب فيه والبحر الكبير يصب فيه وأسفله آبار مطبقة بالنحاس فإذا كان يوم القيامة أسجر وهذا أثر غريب عجيب وفي سنن أبي داود 2489 لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا الحديث وقد تقدم الكلام عليه في سورة فاطر وقال مجاهد والحسن بن مسلم ( سجرت ) أوقدت وقال الحسن يبست وقال الضحاك وقتادة غاض ماؤها فذهب فلم يبق فيها قطرة وقال الضحاك أيضا سجرت فجرت وقال السدي فتحت وصيرت وقال الربيع بن خثيم سجرت فاضت وقوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) أي جمع كل شكل إلى نظيره كقوله تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الصباح البزار حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن النعمان بن بشير أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإذا النفوس زوجت قال الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله وذلك بأن الله عز وجل يقول ( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) قال هم الضرباء ثم رواه بن أبي حاتم من طرق أخر عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقرأ ( وإذا النفوس زوجت ) فقال تزوجها أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم وفي رواية هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار وفي رواية عن النعمان قال سئل عمر عن قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) قال يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار فذلك تزويج الأنفس وفي رواية عن النعمان
أن عمر قال للناس ما تقولون في تفسير هذه الآية ( وإذا النفوس زوجت ) فسكتوا قال ولكن أعلمه هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ ( أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) وقال العوفي عن بن عباس في قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) قال ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة وقال بن أبي نجيح عن مجاهد ( وإذا النفوس زوجت ) قال الأمثال من الناس جمع بينهم وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة واختاره بن جرير وهو الصحيح قول آخر في قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) قال بن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن سرار عن جعفر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعون عاما فينبت منه كل خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قول الله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري أيضا في قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) أي زوجت بالأبدان وقيل زوج المؤمنون بالحور العين وزوج الكافرون بالشياطين حكاه القرطبي في التذكرة وقوله تعالى ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) هكذا قراءة الجمهور سئلت والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات فيوم القيامة تسئل الموءودة على أي ذنب قتلت ليكون ذلك تهديدا لقاتلها فإنه إذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس ( وإذا الموءودة سئلت ) أي سألت وكذا قال أبو الضحى سألت أي طالبت بدمها وعن السدي وقتادة مثله وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة فقال الإمام احمد 6434 حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة قالت حضرت رسول الله في ناس وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك شيئا ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله ذلك الوأد الخفي وهو الموءودة سئلت ورواه مسلم 1442 من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ وهو عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب ورواه أيضا بن ماجة 2011 عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب ورواه مسلم أيضا 1442 وأبو داود 3882 والترمذي 2077 والنسائي 6106 من حديث مالك بن أنس ثلاثتهم عن أبي الأسود به وقال الإمام أحمد 3478 حدثنا بن ابي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي قال انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله فقلنا يا رسول الله إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال لا قلنا فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئا قال الوائدة والموءودة في النار إلا أن يدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها ورواه النسائي من حديث داود بن أبي هند به وقال بن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة وأبي الأحوص عن بن مسعود قال قال رسول الله الوائدة والموءودة في النار وقال أحمد أيضا 558 حدثنا إسحاق الأزرق أخبرنا عوف حدثتني خنساء بنت معاوية الصريمية عن عمها قال قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموءودة في الجنة وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة قال سمعت الحسن يقول قيل يا رسول الله من في الجنة قال الموءودة في الجنة هذا حديث مرسل من مراسيل الحسن ومنهم من قبله وقال بن أبي حاتم حدثني أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال قال بن عباس أطفال المشركين في الجنة فمن زعم أنهم في النار فقد كذب يقول الله تعالى ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) قال بن عباس هي المدفونة وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى ( وإذا
الموءودة سئلت ) قال جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله إني وأدت بنات لي في الجاهلية قال أعتق عن كل واحدة منهن رقبة قال يا رسول الله إني صاحب إبل قال فانحر عن كل واحدة منهن بدنة قال الحافظ أبو بكر البزار خولف فيه عبد الرزاق ولم يكتبه إلا عن الحسين بن مهدي عنه وقد رواه بن أبي حاتم فقال أخبرنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إلي قال حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية وقال في آخره فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة ثم قال حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين قال قدم قيس بن عاصم على رسول الله فقال يا رسول الله إني وأدت اثنتي عشرة ابنة لي في الجاهلية أو ثلاث عشرة قال أعتق عددهن نسما قال فأعتق عددهن نسما فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة فقال يا رسول الله هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين قال علي بن أبي طالب فكنا نريحها ونسميها القيسية وقوله تعالى ( وإذا الصحف نشرت ) قال الضحاك أعطي كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله وقال قتادة يا بن آدم تملي فيها ثم تطوى ثم تنشر عليك يوم القيامة فلينظر رجل ماذا يملي في صحيفته وقوله تعالى ( وإذا السماء كشطت ) قال مجاهد اجتذبت وقال السدي كشفت وقال الضحاك تنكشط فتذهب وقوله تعالى ( وإذا الجحيم سعرت ) قال السدي أحميت وقال قتادة أوقدت قال وإنما يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم وقوله تعالى ( وإذا الجنة أزلفت ) قال الضحاك وأبو مالك وقتادة والربيع بن خثيم أي قربت إلى أهلها وقوله تعالى ( علمت نفس ما أحضرت ) هذا هو الجواب أي إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك لها كما قال تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) وقال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة حدثنا بن المبارك حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما نزلت ( إذا الشمس كورت ) قال عمر لما بلغ ( علمت نفس ما أحضرت ) قال لهذا أجرى الحديث
الآيات ( 81 15 29 )
روى مسلم في صحيحه 456 والنسائي 2157 في تفسيره عند هذه الآية من حديث مسعر بن كدام عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال صليت خلف النبي الصبح فسمعته يقرأ ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) ورواه النسائي عن بندار عن غندر عن شعبة عن الحجاج بن عاصم عن أبي الأسود عن عمرو بن حريث به نحوه قال بن أبي حاتم وبن جرير من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) قال هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل وقال بن جرير حدثنا بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت خالد بن عرعرة سمعت عليا وسئل عن لا أقسم بالخنس الجوار الكنس فقال هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن خالد عن علي قال هي النجوم وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة وهو السهمي الكوفي قال أبو حاتم الرازي 3343 روى عن علي وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فالله أعلم وروى يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنها النجوم رواه بن أبي حاتم وكذا روي عن بن عباس ومجاهد والحسن وقتادة
والسدي وغيرهم أنها النجوم وقال بن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن بكر بن عبد الله في قوله تعالى ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) قال هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق وقال بعض الأئمة إنما قيل للنجوم الخنس أي في حال طلوعها ثم هي جوار في فلكها وفي حال غيبوبتها يقال لها كنس من قول العرب أوى الظبي إلى كناسة إذا تغيب فيه وقال الأعمش عن إبراهيم قال قال عبد الله ( فلا أقسم بالخنس ) قال بقر الوحش وكذا قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عبد الله ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) ماهي يا عمرو قلت البقر قال وأنا أرى ذلك وكذا روى يونس عن أبي إسحاق عن أبيه وقال أبو داود الطيالسي عن عمرو عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس الجوار الكنس قال البقر تكنس إلى الظل وكذا قال سعيد بن جبير وقال العوفي عن بن عباس هي الظباء وكذا قال سعيد أيضا ومجاهد والضحاك وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد هي الظباء والبقر وقال بن جرير حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) فقال إبراهيم لمجاهد قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع فيها شيئا وناس يقولون إنها النجوم قال فقال إبراهيم قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها قال فقال إبراهيم إنهم يكذبون على علي هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل وتوقف بن جرير في المراد بقوله ( الخنس الجوار الكنس ) هل هو النجوم أو الظباء وبقر الوحش قال ويحتمل أن يكون الجميع مرادا وقوله تعالى ( والليل إذا عسعس ) فيه قولان أحدهما إقباله بظلامه قال مجاهد أظلم وقال سعيد بن جبير إذا نشأ وقال الحسن البصري إذا غشي الناس وكذا قال عطية العوفي وقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن بن عباس ( إذا عسعس ) إذا أدبر وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وكذا قال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن ( إذا عسعس ) أي إذا ذهب فتولى وقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري سمع أبا عبد الرحمن السلمي قال خرج علينا علي رضي الله عنه حين ثوب المثوب بصلاة الصبح فقال أين السائلون عن الوتر ( والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) هذا حين أدبر حسن وقد اختار بن جرير ان المراد بقوله ( إذا عسعس ) إذا أدبر قال لقوله ( والصبح إذا تنفس ) أي أضاء واستشهد بقول الشاعر أيضا
حتى إذا الصبح له تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا
أي أدبر وعندي أن المراد بقوله ( إذا عسعس ) إذا أقبل وإن كان يصح استعماله في الإدبار أيضا لكن الإقبال ها هنا أنسب كأنه أقسم بالليل وظلامه إذا أقبل وبالفجر وضيائه إذا أشرق كما قال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) وقال تعالى ( والضحى والليل إذا سجى ) وقال تعالى ( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا ) وغير ذلك من الآيات وقال كثير من علماء الأصول إن لفظة عسعس تستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك فعلى هذا يصح أن يراد كل منهما والله اعلم قال بن جرير وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يزعم أن عسعس دنا من أوله وأظلم وقال الفراء كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا
عسعس حتى لو يشا أدنى كان له من ضوئه مقبس
يريد لو يشاء إذ دنا أدغم الذال في الدال قال الفراء وكانوا يزعمون ان هذا البيت مصنوع وقوله تعالى ( والصبح إذا تنفس ) قال الضحاك إذا طلع وقال قتادة إذا أضاء وأقبل وقال سعيد بن جبير إذا نشأ وهوالمروي عن علي رضي الله عنه وقال بن جرير يعني ضوء النهار إذا أقبل وتبين وقوله تعالى ( إنه لقول رسول كريم ) يعني إن هذا القرآن لتبليغ رسول كريم أي ملك شريف حسن الخلق بهي المنظر وهو جبريل عليه الصلاة والسلام قاله بن عباس والشعبي وميمون بن مهران والحسن وقتادة والربيع بن أنس والضحاك وغيرهم ( ذي قوة ) كقوله تعالى ( علمه شديد القوى ذو مرة ) أي شديد الخلق شديد البطش والفعل ( عند ذي العرش مكين ) أي له مكانة عند الله عز وجل ومنزلة رفيعة قال أبو صالح في قوله تعالى ( عند ذي العرش مكين ) قال جبريل يدخل في سبعين حجابا من نور بغير إذن ( مطاع ثم ) أي له وجاهة وهو مسموع القول مطاع في الملإ الأعلى قال قتادة ( مطاع ثم ) أي في السماوات يعني ليس هو من أفناد الملائكة بل هو من السادة والأشراف معتنى به أنتخب لهذه الرسالة العظيمة
وقوله تعالى ( أمين ) صفة لجبريل بالأمانة وهذا عظيم جدا أن الرب عز وجل يزكي عبده ورسوله الملكي جبريل كما زكى عبده ورسوله البشري محمدا بقوله تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) قال الشعبي وميمون بن مهران وأبو صالح ومن تقدم ذكرهم المراد بقوله ( وما صاحبكم بمجنون ) يعني محمدا وقوله تعالى ( ولقد رآه بالأفق المبين ) يعني ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله عز وجل على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح ( بالأفق المبين ) أي البين وهي الرؤية الأولى التي كانت بالبطحاء وهي المذكورة في قوله ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) كما تقدم تفسير ذلك وتقريره والدليل عليه أن المراد بذلك جبريل عليه السلام والظاهر والله أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء لأنه لم يذكر فيها إلا هذه الرؤية وهي الأولى وأما الثانية وهي المذكورة في قوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ) فتلك إنما ذكرت في سورة النجم وقد نزلت بعد سورة الإسراء وقوله تعالى ( وما هو على الغيب بظنين ) أي وما محمد على ما أنزله الله إليه بظنين أي بمتهم ومنهم من قرأ ذلك بالضاد أي ببخيل بل يبذله لكل أحد قال سفيان بن عيينة ظنين وضنين سواء أي ماهو بكاذب وما هو بفاجر والظنين المتهم والضنين البخيل وقال قتادة كان القرآن غيبا فأنزله الله على محمد فما ضن به على الناس بل نشره وبلغه وبذله لكل من أراده وكذا قال عكرمة وبن زيد وغير واحد واختار بن جرير قراءة الضاد قلت وكلاهما متواتر ومعناه صحيح كما تقدم وقوله تعالى ( وما هو بقول شيطان رجيم ) أي وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم أي لا يقدر على حمله ولا يريده ولا ينبغي له كما قال تعالى ( وماتنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) وقوله تعالى ( فأين تذهبون ) أي فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن مع ظهوره ووضوحه وبيان كونه حقا من عند الله عز وجل كما قال الصديق رضي الله عنه لوفد بني حنيفة حين قدموا مسلمين وأمرهم فتلوا عليه شيئا من قرآن مسيلمة الكذاب الذي هو في غاية الهذيان والركاكة فقال ويحكم أين تذهب عقولكم والله إن هذا الكلام لم يخرج من إل أي من إله وقال قتادة ( فأين تذهبون ) أي عن كتاب الله وعن طاعته وقوله تعالى ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي هذا القرآن ذكر لجميع الناس يتذكرون به ويتعظون ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) أي من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن فإنه منجاة له وهداية ولا هداية فيما سواه ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) أي ليست المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل بل ذلك كله تابع لمشيئة الله تعالى رب العالمين قال سفيان الثوري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى لما نزلت هذه الآية ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال أبو جهل الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )
82
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fonaam.ahlamontada.com
 
تفسير سورتى عبس والتكوير لابن كثير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الدين الإسلامى :: تفسير القرآن-
انتقل الى: