الرئيسيةصور ديكورمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سور الانفطاروالمطففين والانشقاق لابن كثير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العلم نور.
.


mms :
  :
العلم : مصر
الجنسية : مصر
عدد المساهمات : 5915
نقاط : 14954
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/10/2009

مُساهمةموضوع: تفسير سور الانفطاروالمطففين والانشقاق لابن كثير   الأحد نوفمبر 22, 2009 1:12 am


( سورة الانفطار )


الآيات ( 82 1 12 )
مقدمة تفسير سورة التكوير ولله الحمد والمنة تفسير سورة الانفطار قال النسائي 2172 أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر قال قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول فقال النبي أفتان أنت يا معاذ أين كنت عن ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( والضحى ) و ( إذا السماء انفطرت ) وأصل الحديث مخرج في الصحيحين ولكن ذكر ( إذا السماء انفطرت ) في أفراد النسائي وقد تقدم من رواية عبد الله بن عمر عن النبي قال من سره أن ينظر إلى القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء أنشقت بسم الله الرحمن الرحيم

يقول تعالى ( إذا السماء انفطرت ) أي انشقت كما قال تعالى ( السماء منفطر به ) ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت ( وإذا البحار فجرت ) قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس فجر الله بعضها في بعض وقال الحسن فجر الله بعضها في بعض فذهب ماؤها وقال قتادة اختلط عذبها بمالحها وقال الكلبي ملئت ( وإذا القبور بعثرت ) قال بن عباس بحثت وقال السدي تبعثر تحرك فيخرج من فيها ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) أي إذا كان هذا حصل هذا وقوله تعالى ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) هذا تهديد لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب حيث قال الكريم حتى يقول قائلهم غره كرمه بل المعنى في هذه الآية ما غرك يا بن آدم بربك الكريم أي العظيم حتى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق كما جاء في الحديث يقول الله تعالى يوم القيامة يا بن آدم ما غرك بي يا بن آدم ماذا أجبت المرسلين قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان أن عمر سمع رجلا يقرأ ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) فقال عمر الجهل وقال أيضا حدثنا عمر بن شيبة حدثنا أبو خلف حدثنا يحيى البكاء سمعت بن عمر يقول وقرأهذه الآية ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) قال بن عمر غره والله جهله قال وروي عن بن عباس والربيع بن خثيم والحسن مثل ذلك وقال قتادة ( ما غرك بربك الكريم ) شيء ما غر بن آدم غير هذا العدو الشيطان وقال الفضيل بن عياض لو قال لي ما غرك بي لقلت ستورك المرخاة وقال أبو بكر الوراق لو قال لي ما غرك بربك الكريم لقلت غرني كرم الكريم وقال بعض أهل الإشارة إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل لأنه إنما أتى باسمه الكريم لينبه على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور وقد حكى البغوي عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق ضرب النبي ولم يعاقب في الحالة الراهنة فأنزل الله تعالى ( ماغرك بربك الكريم ) وقوله تعالى ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي ما غرك بربك الكريم ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي جعلك سويا مستقيما معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال قال الإمام أحمد 4210 حدثنا أبو النضر حدثنا جرير حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش القرشي أن رسول الله بصق يوما في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال قال الله عز وجل يا بن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة وكذا رواه بن ماجة 2707 عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان به قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن ميسرة وقوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال مجاهد في أي شبه أب أو أم أو خال أو عم وقال بن جرير حدثني محمد بن سنان القزاز حدثنا مطهر بن الهيثم حدثنا موسى بن علي بن رباح حدثني أبي عن جدي أن النبي قال له ما ولد لك قال يا رسول الله ما عسى ان يولد لي إما غلام وإما جارية قال فمن يشبه قال يا رسول الله من عسى أن يشبه إما أباه وإما أمه فقال النبي عندها مه لا تقولن هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله تعالى كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال شكلك وهكذا رواه بن أبي حاتم والطبراني 54624 من حديث مطهر بن الهيثم به وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس كان متروك الحديث وقال بن حبان
يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات ولكن في الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق قال نعم قال فأنى أتاها ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق وقد قال عكرمة في قوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) إن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير وكذا قال أبو صالح ( في أي صورة ما شاء ركبك ) إن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة خنزير وقال قتادة ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال قادر والله ربنا على ذلك ومعنى هذا القول عند هؤلاء أن الله عز وجل قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة وقوله تعالى ( كلا بل تكذبون بالدين ) أي إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب وقوله تعالى ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة بن مرثد عن مجاهد قال قال رسول الله أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار 317 فوصله بلفظ آخر فقال حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد الله بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن بن عباس قال قال رسول الله إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة والغسل فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجرم حائط أو ببعيره ثم قال حفص بن سليمان لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه وقال الحافظ أبو بكر البزار 3252 حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال قال رسول الله ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارا إلا قال الله تعالى قد غفرت لعبدي مابين طرفي الصحيفة ثم قال تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث قلت وثقه بن معين وضعفه البخاري وابو زرعة وبن أبي حاتم والنسائي وبن عدي ورماه بن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن لله ملائكة يعرفون بني آدم وأحسبه قال ويعرفون أعمالهم فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا هلك الليلة فلان ثم قال البزار سلام هذا أحسبه سلام المدائني وهو لين الحديث
الآيات ( 82 13 19 )
يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي وقد روى بن عساكر في ترجمة موسى بن محمد عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن عبيد الله عن محارب عن بن عمر عن النبي قال إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ولهذا قال ( يصلونها يوم الدين ) أي يوم الحساب والجزاء والقيامة ( وما هم عنها بغائبين ) أي
لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوما واحدا وقوله تعالى ( وما أدراك ما يوم الدين ) تعظيم لشأن يوم القيامة ثم أكده بقوله تعالى ( ثم ما أدراك ما يوم الدين ) ثم فسره بقوله ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولاخلاصة مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ونذكر ها هنا حديث يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئا وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء ولهذا قال ( والأمر يومئذ لله ) كقوله ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وكقوله ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) وكقوله ( مالك يوم الدين ) قال قتادة ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) والأمر والله اليوم لله ولكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد آخر تفسير سورة الانفطار ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة
83




( سورة المطففين )


الآيات ( 83 1 6 )
مقدمة تفسير سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم سورة المطففين وهي
مدنية قال النسائي وبن ماجة 2223 أخبرنا محمد بن عقيل زاد بن ماجة وعبد الرحمن بن بشر قالا حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي عن يزيد وهو بن أبي سعيد النحوي مولى قريش عن عكرمة عن بن عباس قال لما قدم النبي المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى ( ويل للمطففين ) فحسنوا الكيل بعد ذلك وقال بن أبي حاتم حدثنا جعفر بن النضر بن حماد حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن هلال بن طلق قال بينما أنا أسير مع بن عمر فقلت من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلا أهل مكة وأهل المدينة قال حق لهم أما سمعت الله تعالى يقول ( ويل للمطففين ) وقال بن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا بن فضيل عن ضرار عن عبد الله المكتب عن رجل عن عبد الله قال قال له رجل يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل قال وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى ( ويل للمطففين ) حتى بلغ ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) والمراد بالتطفيف ها هنا البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله تعالى ( الذين إذا اكتالوا على الناس ) أي من الناس ( يستوفون ) أي يأخذون حقهم بالوافي والزائد ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أي ينقصون والأحسن أن يجعل كالوا ووزنوا متعديا ويكون هم في محل نصب ومنهم من يجعلها ضميرا مؤكدا للمستتر في قوله كالوا ووزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وكلاهما متقارب وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال تعالى ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) وقال تعالى ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ) وقال تعالى ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ثم قال تعالى متوعدا لهم ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) أي ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب من خسر فيه أدخل نارا حامية وقوله تعالى ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) أي يقومون حفاة عراة غرلا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله تعالى ما تعجز القوى والحواس عنه قال الإمام مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي قال يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه رواه البخاري 4938 من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به ورواه مسلم 2862 من الطريقين أيضا وكذلك رواه أيوب بن يحيى وصالح بن كيسان وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر به ولفظ الإمام أحمد 231 حدثنا يزيد أخبرنا بن إسحاق عن نافع عن بن عمر سمعت رسول الله يقول يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن عز وجل يوم القيامة حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف
________________________________________
آذانهم حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني سليم بن عامر حدثني المقداد يعني بن الأسود الكندي قال سمعت رسول الله يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم منهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من ياخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما رواه مسلم 2864 عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة والترمذي 2421 عن سويد عن بن المبارك كلاهما عن بن جابر به حديث آخر قال الإمام أحمد 5254 حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا عبد الرحمن حدثه عن أبي أمامة أن رسول الله قال تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منها الهوام كما تغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق انفرد به أحمد حديث آخر قال الإمام أحمد 4157 حدثنا حسن حدثنا بن لهيعة حدثنا أبو عشانة حي بن يؤمن أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ وسط فيه وأشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله يشير بيده هكذا ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده إشارة انفرد به أحمد وفي حديث أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون وقيل يقومون ثلاثمائة سنة وقيل يقومون أربعين ألف سنة ويقضي بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة كما في صحيح مسلم 987 عن أبي هريرة مرفوعا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقد قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو عون الزيادي أخبرنا عبد السلام بن عجلان سمعت أبا يزيد المدني عن أبي هريرة قال قال رسول الله لبشير الغفاري كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلاثمائة سنة لرب العالمين من أيام الدنيا لا ياتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر قال بشير المستعان الله قال فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب ورواه بن جرير من طريق عبد السلام به وفي سنن أبي داود 766 أن رسول الله كان يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة وعن بن مسعود يقومون أربعين سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يكلمهم احد قد ألجم العرق برهم وفاجرهم وعن بن عمر يقومون مائة سنة رواهما بن جرير وفي سنن أبي داود 766 والنسائي 8284 وبن ماجة 1356 من حديث زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازي عن عاصم بن حميد عن عائشة أن رسول الله كان يفتتح قيام الليل يكبر عشرا ويحمد عشرا ويسبح عشرا ويستغفر عشرا ويقول اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة
الآيات ( 83 7 17 )
يقول تعالى حقا ( إن كتاب الفجار لفي سجين ) أي أن مصيرهم ومأواهم لفي سجين فعيل من السجن وهو الضيق كما يقال فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك ولهذا عظم أمره فقال تعالى ( وما أدراك ما سجين ) أي هو أمر عظيم وسجن مقيم وعذاب أليم ثم قد قال قائلون هي تحت الأرض السابعة وقد تقدم في حديث البراء بن عازب في حديثه
الطويل يقول الله عز وجل في روح الكافر اكتبوا كتابه في سجين وسجين هي تحت الأرض السابعة وقيل صخرة تحت السابعة خضراء وقيل بئر في جهنم قد روى بن جرير في ذلك حديثا غريبا منكرا لا يصح فقال حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي حدثنا مسعود بن موسى بن مسكان الواسطي حدثنا نصر بن خزيمة الواسطي عن شعيب بن صفوان عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي قال الفلق جب في جهنم مغطى وأما سجين فمفتوح والصحيح أن سجينا مأخوذ من السجن وهو الضيق فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين كما قال تعالى ( ثم رددناه اسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال ها هنا ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين ) وهو يجمع الضيق والسفول كما قال تعالى ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) وقوله تعالى ( كتاب مرقوم ) ليس تفسيرا لقوله ( وما أدراك ما سجين ) وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين أي مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد قاله محمد بن كعب القرظي ثم قال تعالى ( ويل يومئذ للمكذبين ) أي إذا صاروا يوم القيامة إلى ما أوعدهم الله من السجن والعذاب المهين وقد تقدم الكلام على قوله ويل بما أغنى عن إعادته وأن المراد من ذلك الهلاك والدمار كما يقال ويل لفلان وكما جاء في المسند 55 والسنن من رواية بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك الناس ويل له ويل له ثم قال تعالى مفسرا للمكذبين الفجار الكفرة ( الذين يكذبون بيوم الدين ) أي لا يصدقون بوقوعه ولا يعتقدون كونه ويستبعدون أمره قال الله تعالى ( وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ) أي معتد في أفعاله من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح والأثيم في أقواله إن حدث كذب وإن وعد اخلف وإن خاصم فجر وقوله تعالى ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي إذا سمع كلام الله تعالى من الرسول يكذب به ويظن به ظن السوء فيعتقد انه مفتعل مجموع من كتب الأوائل كما قال تعالى ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) وقال تعالى ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) قال الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ولهذا قال الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للأبرار والغين للمقربين وقد روى بن جرير والترمذي 3334 والنسائي وبن ماجة 4244 من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت فذلك قول الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال الترمذي حسن صحيح ولفظ النسائي إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي قال الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال أحمد 2297 حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال الحسن البصري هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت وكذا قال مجاهد بن جبير وقتادة وبن زيد وغيرهم وقوله تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) أي لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم قال الإمام أبو عبد الله الشافعي وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل
يومئذ وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن وهو استدلال بمفهوم هذه الآية كما دل عليه منطوق قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنان الفاخرة وقد قال بن جرير حدثنا أبو معمر المقرئ حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن عبيد عن الحسن في قوله تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون والكافرون ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية أو كلاما هذا معناه وقوله تعالى ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) أي ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران ( ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) أي يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير
الآيات ( 83 18 28 )
يقول تعالى حقا إن كتاب الأبرار وهم بخلاف الفجار ( لفي عليين ) أي مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين قال الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال سأل بن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين قال هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار وسأله عن عليين فقال هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين وهكذا قال غير واحد إنها السماء السابعة وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) يعني الجنة وفي رواية العوفي عنه أعمالهم في السماء عند الله وكذا قال الضحاك وقال قتادة عليون ساق العرش اليمنى وقال غيره عليون عند سدرة المنتهى والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع ولهذا قال تعالى معظما أمره ومفخما شأنه ( وما أدراك ما عليون ) ثم قال تعالى مؤكدا لما كتب لهم ( كتاب مرقوم يشهده المقربون ) وهم الملائكة قاله قتادة وقال العوفي عن بن عباس يشهده من كل سماء مقربوها ثم قال تعالى ( إن الأبرار لفي نعيم ) أي يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم ( على الأرائك ) وهي السرر تحت الحجال ينظرون قيل معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد وقيل معناه ( على الأرائك ينظرون ) إلى الله عز وجل وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم كما تقدم في حديث بن عمر إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عز وجل في اليوم مرتين وقوله تعالى ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم أي صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم وقوله تعالى ( يسقون من رحيق مختوم ) أي يسقون من خمر من الجنة والرحيق من أسماء الخمر قاله بن مسعود وبن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وبن زيد قال الإمام أحمد 313 حدثنا حسن حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري أراه قد رفعه إلى النبي قال أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة ماء على ضمإ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة وأيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة وقال بن مسعود في قوله ( ختامه مسك ) أي خلطه مسك وقال العوفي عن بن عباس طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك وكذا قال قتادة والضحاك وقال إبراهيم والحسن ختامه مسك أي عاقبته مسك وقال بن جرير حدثنا بن حميد حدثنا يحيى بن وضاح حدثنا أبو حمزة عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي
الدرداء ( ختامه مسك ) قال شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها وقال بن أبي نجيح عن مجاهد ( ختامه مسك ) قال طيبه مسك وقوله تعالى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون كقوله تعالى ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) وقوله تعالى ( ومزاجه من تسنيم ) أي ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم أي من شراب يقال له تسنيم وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه قاله أبو صالح والضحاك ولهذا قال ( عينا يشرب بها المقربون ) أي يشربها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا قاله بن مسعود وبن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم
الآيات ( 83 29 36 )
يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين أي يستهزئون بهم ويحتقرونهم وإذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم أي محتقرين لهم ( وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) أي وإذا انقلب أي رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبوا إليها فاكهين أي مهما طلبوا وجدوا ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم ويحسدونهم ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) أي لكونهم على غير دينهم قال الله تعالى ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) اي وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم كما قال تعالى ( اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) ولهذا قال ها هنا ( فاليوم ) يعني يوم القيامة ( الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) أي في مقابلة ما ضحك بهم أولئك ( على الأرائك ينظرون ) أي إلى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون ليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته وقوله تعالى ( هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) أي هل جوزي الكفار على ماكانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا يعني قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله
84



( سورة الانشقاق )


الآيات ( 84 1 15 )
مقدمة تفسير سورة المطففين ولله الحمد والمنة تفسير سورة الانشقاق قال مالك 1205 عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة أن أبا هريرة قرأ بهم ( إذا السماء انشقت ) فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله سجد فيها رواه مسلم 578 والنسائي 2161 من طريق مالك به وقال البخاري 766 حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ( إذا السماء انشقت ) فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه ورواه أيضا 1078 عن مسدد عن معتمر به ثم رواه 768 عن مسدد عن يزيد بن زريع عن التيمي عن بكر عن أبي رافع فذكره وأخرجه مسلم 578 وأبو داود 1408 والنسائي 2162 من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي به وقد رواه مسلم 578 وأهل السنن من حديث سفيان بن عيينة زاد النسائي وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ( إذا السماء انشقت ) و ( اقرأ بسم ربك الذي
خلق بسم الله الرحمن الرحيم )
يقول تعالى ( إذا السماء انشقت ) وذلك يوم القيامة ( وأذنت لربها ) أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق وذلك يوم القيامة ( وحقت ) أي وحق لها أن تطيع أمره لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء ثم قال ( وإذا الأرض مدت ) أي بسطت وفرشت ووسعت قال بن جرير حدثنا بن عبد الأعلى حدثنا بن ثور عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين أن النبي قال إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه قبلها فأقول يارب إن هذا أخبرني أنك ارسلته إلي فيقول الله عز وجل صدق ثم أشفع فأقول يارب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال وهو المقام المحمود وقوله تعالى ( وألقت ما فيها وتخلت ) أي ألقت ما في بطنها من الأموات وتخلت منهم قاله مجاهد وسعيد وقتادة ( وأذنت لربها وحقت ) كما تقدم وقوله ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) أي إنك ساع إلى ربك سعيا وعامل عملا ( فملاقيه ) ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي 1755 عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فانك مفارقه وأعمل ما شئت فإنك ملاقيه ومن الناس من يعيد الضمير على قوله ربك أي فملاق ربك ومعناه فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك وعلى هذا فكلا القولين متلازم قال العوفي عن بن عباس ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) يقول تعمل عملا تلقى الله به خيرا كان أو شرا وقال قتادة ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) إن كدحك يا بن آدم لضعيف فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله ثم قال تعالى ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) أي سهلا بلا تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة وقال الإمام أحمد 647 حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله من نوقش الحساب عذب قالت فقلت أفليس قال الله تعالى ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قال ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب وهكذا رواه البخاري 4939 ومسلم 2876 والترمذي 3337 والنسائي وبن جرير من حديث أيوب السختياني به وقال بن جرير حدثنا بن وكيع حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو عامر الخزاز عن بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا فقلت أليس الله يقول ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قال ذاك العرض إنه من نوقش الحساب عذب وقال بيده على إصبعه كأنه ينكت وقد رواه أيضا عن عمرو بن علي عن بن أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث أخرجاه من طريق أبي يونس القشيري واسمه حاتم بن أبي صغيرة به قال بن جرير حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا مسلم عن الحريش بن الخريت أخي الزبير عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت من نوقش الحساب أو من حوسب عذب قال ثم قالت إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم وقال أحمد 648 حدثنا إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك صحيح على شرط مسلم وقوله تعالى ( وينقلب إلى أهله مسرورا ) أي ويرجع ألى أهله في الجنة قاله قتادة والضحاك ( مسرورا ) أي فرحا مغتبطا بما أعطاه الله عز وجل وقد روى الطبراني عن ثوبان مولى رسول الله أنه قال إنكم تعملون أعمالا لا تعرف ويوشك الغائب أن يثوب إلى أهله فمسرور أو مكظوم وقوله تعالى ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) أي بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك ( فسوف يدعو ثبورا ) أي خسارا وهلاكا ( ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا ) أي فرحا لا يفكر في العواقب ولا يخاف مما أمامه فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل ( إنه ظن أن لن يحور ) أي كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته قاله بن عباس وقتادة وغيرهما والحور هو الرجوع قال الله ( بلى إن ربه كان به بصيرا ) يعني بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها فإنه كان به بصيرا أي عليما خبيرا
الآيات ( 84 16 25 )
روي عن علي وبن عباس وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وشداد بن أوس وبن عمر ومحمد بن علي بن الحسين ومكحول وبكر بن عبد الله المزني وبكير بن الأشج ومالك وبن أبي ذئب وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أنهم قالوا الشفق الحمرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن بن خثيم عن بن لبيبة عن أبي هريرة قال الشفق البياض فالشفق هو حمرة الأفق إما قبل طلوع الشمس كما قاله مجاهد وإما بعد غروبها كما هو معروف عند أهل اللغة قال الخليل بن أحمد الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الاخرة فإذا ذهب قيل غاب الشفق وقال الجوهري الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة وكذا قال عكرمة الشفق الذي يكون بين المغرب والعشاء وفي صحيح مسلم 612 عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله أنه قال وقت المغرب ما لم يغب الشفق ففي هذا كله دليل على أن الشفق هو كما قاله الجوهري والخليل ولكن صح عن مجاهد أنه قال في هذه الآية ( فلا أقسم بالشفق ) هو النهار كله وفي رواية عنه أيضا أنه قال الشفق الشمس رواهما بن أبي حاتم وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى ( والليل وما وسق ) أي جمع كأنه أقسم بالضياء والظلام وقال بن جرير أقسم الله بالنهار مدبرا وبالليل مقبلا وقال بن جرير وقال آخرون الشفق اسم للحمرة والبياض وقالوا هو من الأضداد قال بن عباس ومجاهد والحسن وقتادة ( وما وسق ) وما جمع قال قتادة وما جمع من نجم ودابة واستشهد بن عباس بقول الشاعر
مستوسقات لو يجدن سائقا
وقد قال عكرمة ( والليل وما وسق ) يقول ما ساق من ظلمة إذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه وقوله تعالى ( والقمر إذا اتسق ) قال بن عباس إذا اجتمع واستوى وكذا قال عكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير ومسروق وأبو صالح والضحاك وبن زيد ( والقمر إذا اتسق ) إذا استوى وقال الحسن إذا اجتمع إذا امتلأ وقال قتادة إذا استدار ومعنى كلامهم أنه إذا تكامل نوره وأبدر جعله مقابلا لليل وما وسق وقوله تعالى ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال البخاري 4940 أخبرنا سعيد بن النضر أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن مجاهد قال قال بن عباس ( لتركبن طبقا عن طبق ) حالا بعد حال قال هذا نبيكم هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ وهو محتمل أن يكون بن عباس أسند هذا التفسير عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كأنه قال سمعت هذا من نبيكم فيكون
قوله نبيكم مرفوعا على الفاعلية من قال وهو الأظهر والله أعلم كما قال أنس لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم وقال بن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن مجاهد أن بن عباس كان يقول ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال يعني نبيكم يقول حالا بعد حال هذا لفظه وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس طبقا عن طبق حالا بعد حال وكذا قال عكرمة ومرة والطيب ومجاهد والحسن والضحاك ومسروق وأبو صالح ويحتمل أن يكون المراد ( لتركبن طبقا عن طبق ) حالا بعد حال قال هذا يعني المراد بهذا نبيكم فيكون مرفوعا على أن هذا ونبيكم يكونان مبتدأ وخبرا والله اعلم ولعل هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة كما قال أبو داود الطيالسي وغندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال محمد ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر وبن مسعود وبن عباس وعامة أهل مكة والكوفة ( لتركبن ) بفتح التاء والباء وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن الشعبي ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال لتركبن يا محمد سماء بعد سماء وهكذا روي عن بن مسعود ومسروق وأبي العالية ( طبقا عن طبق ) سماء بعد سماء قلت يعنون ليلة الإسراء وقال أبو إسحاق والسدي عن رجل عن بن عباس ( طبقا عن طبق ) منزلا على منزل وكذا رواه العوفي عن بن عباس مثله وزاد ويقال أمرا بعد أمر وحالا بعد حال وقال السدي نفسه ( لتركبن طبقا عن طبق ) أعمال من قبلكم منزلا بعد منزل قلت كأنه أراد معنى الحديث الصحيح لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن وهذا محتمل وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة حدثنا بن جابر أنه سمع مكحولا يقول في قول الله ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال في كل عشرين سنة تحدثون أمرا لم تكونوا عليه وقال الأعمش حدثنا إبراهيم قال قال عبد الله ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال السماء تتشقق ثم تحمر ثم تكون لونا بعد لون قال الثوري عن قيس بن وهب عن مرة عن بن مسعود ( طبقا عن طبق ) قال السماء مرة كالدهان ومرة تنشق وروى البزار من طريق جابر الجعفي عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ( لتركبن طبقا عن طبق ) يا محمد يعني حالا بعد حال ثم قال ورواه جابر عن مجاهد عن بن عباس وقال سعيد بن جبير ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال قوم كانوا في الدنيا خسيس أمرهم فارتفعوا في الآخرة وآخرون كانوا أشرافا في الدنيا فاتضعوا في الآخرة وقال عكرمة ( طبقا عن طبق ) حالا بعد حال فطيما بعد ما كان رضيعا وشيخا بعد ما كان شابا وقال الحسن البصري ( طبقا عن طبق ) يقول حالا بعد حال رخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء وغنى بعد فقر وفقرا بعد غنى وصحة بعد سقم وسقما بعد صحة وقال بن أبي حاتم ذكر عن عبد الله بن زاهر حدثني أبي عن عمرو بن شمر عن جابر هو الجعفي عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله يقول إن بن آدم لفي غفلة مما خلق له إن الله تعالى إذا أراد خلقه قال للملك أكتب رزقه أكتب أجله أكتب أثره أكتب شقيا أو سعيدا ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله إليه ملكا آخر فيحفظه حتى يدرك ثم يرتفع ذلك الملك ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته فإذا حضره الموت ارتفع ذانك الملكان وجاءه ملك الموت فقبض روحه فإذا دخل قبره رد الروح في جسده ثم ارتفع ملك الموت وجاء ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فانتشطا كتابا معقودا في عنقه ثم حضرا معه واحدا سائقا وآخر شهيدا ثم قال الله تعالى ( لقد كنت في غفلة من هذا ) قال رسول الله ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال حالا بعد حال ثم قال النبي إن قدامكم لأمرا عظيما لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم هذا حديث منكر وإسناده فيه ضعفاء ولكن معناه صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم ثم قال بن جرير بعد ما حكى أقوال الناس في هذه الاية من القراء والمفسرين والصواب من التأويل قول من قال لتركبن أنت يا محمد حالا بعد حال وأمرا بعد أمر من الشدائد والمراد بذلك وإن كان الخطاب موجها إلى رسول الله
جميع الناس وأنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأحواله أهوالا وقوله تعالى ( فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) أي فماذا يمنعهم من الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر وما لهم إذا قرئت عليهم أيات الله وكلامه وهو هذا القرآن لا يسجدون إعظاما وإكراما واحتراما وقوله تعالى ( بل الذين كفروا يكذبون ) أي من سجيتهم التكذيب والعناد والمخالفة للحق ( والله أعلم بما يوعون ) قال مجاهد وقتادة يكتمون في صدورهم ( فبشرهم بعذاب أليم ) أي فأخبرهم يا محمد بأن الله عز وجل قد أعد لهم عذابا أليما وقوله تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) هذا استثناء منقطع يعني لكن الذين آمنوا أي بقلوبهم وعملوا الصالحات أي بجوارحهم ( لهم أجر أي ) في الدار الآخرة ( غير ممنون ) قال بن عباس غير منقوص وقال مجاهد والضحاك غير محسوب وحاصل قولهما أنه غير مقطوع كما قال تعالى ( عطاء غير مجذوذ ) وقال السدي قال بعضهم غير ممنون غير منقوص وقال بعضهم غير ممنون عليهم وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحد فإن الله عز وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم فله عليهم المنة دائما سرمدا والحمد لله وحده أبدا ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
85
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fonaam.ahlamontada.com
 
تفسير سور الانفطاروالمطففين والانشقاق لابن كثير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فونام  :: الدين الإسلامى :: تفسير القرآن-
انتقل الى: